(بالعكس Bel3ax ).. فرقة موسيقية نقيضة وليست بديلة

12/21/2014

ظهرت خلال السنوات السابقة أنواع كثيرة من الموسيقى، سميت الموسيقى البديلة، وحسب المعجم الوسيط، فالبديل هو الخَلَف أو العوض، وهنا تعني أن هناك نوع موسيقى يأتي كبديل لموسيقى أخرى. ولكن عازف الفلوت في فرقة "بالعكس" فارس الشوملي يقول عن فرقته: لا نريد أن نكون البديل أو الخلف للموسيقى، التي هي بحد ذاتها موسيقى تجارية متعايشة مع النظام، ففلسفة فرقة بالعكس أننا لا نريد أن نتعايش مع النظام، بل أن نكون ضد النظام وضد الموسيقى البديلة، نحن الموسيقى النقيضة، لأن الموسيقى البديلة أصبحت تجارية، والسوق بدأت تنظر إلى المستمعين كمستهلكين، فخلق نوعًا تجاريًّا اسمه الموسيقى البديلة التي مضمونها تجاري بحت، ومن هنا جاءت تسمية "بالعكس".

 

الغناء للتحريض

وأضاف الشوملي: نحن نميّز بين نوعين من الأغنية: الأغنية الوصفية والأغنية التحريضية، فكثيرًا ما نرى فرقًا ترى في الأغنية أداة وصفية لأنها تصف الشارع والظروف والحالة الفلسطينية، أما "بالعكس"، فنحن ننظر إلى الأغنية على أنها وسيلة للتحريض بشكل أساسي، وهذا هو الفرق، حيث لا داعي لأن تقول للعامل إنك عامل لأنه أعلم منك بحاله، بل يجب أن تلعب دورًا تحريضيًّا بهدف التغيير للأفضل، فمثلاً في أغنية رام الله، يظهر للمستمع في البداية أنها تصف حالة رام الله والمقاهي، ولكن بالنهاية هناك جملة "ما اتكوني انتي الرصيف كوني إنتي الشوارع" والمثال نفسه ينطبق على باقي الأغاني مثل أغنية 12 ريختر التي تقول فيها "نفسي بزلزال 12 ريختر يمسح أخت المنطقة".

وعند السؤال عن لون وطابع الفرقة من ناحية اللون الموسيقي، قال الشوملي إنه لا يوجد وصف معين لطبيعة أو لون أغاني الفرقة، لأن لكل أغنية نمطًا معينًا، ولأن الكلمات تفرض علينا أن نكون "بانك" في أغنية 12 ريختر، وفي مقطع آخر من الأغنية نفسها، كان هناك الطابع الشرقي، وفي أغنية رام الله، استخدمنا أسلوبًا آخر يمكن تسميته اللوب أو الروتين، لأننا ضد التخصص.

 

لقاء الفرقة في بيرزيت

بداية، لم تكن هناك فكرة لإنشاء فرقة موسيقية، كما قال عازف البيس غيتار خليل ترجمان، "نحن تعرفنا على بعضنا في جامعة بيرزيت، وكنا نسعى إلى تعلم الموسيقى بطريقة مختلفة، لأننا لم نكن قادرين لإكمال تعليمنا الموسيقي في المعاهد، فالطريقة كانت هي أن نتعلم من خلال المجاورة، وأن نتدرب معًا لإنتاج نوع مختلف من الموسيقى نصل إليه من خلال التدريب والاجتماع معًا، ومع مرور الوقت، بدأنا التدرب على التلحين والتوزيع، ورأينا أن المشروع الذي بدأ بتدريب أصبح يتحول إلى مشروع إنتاج وتلحين، علمًا أننا لم نكن نفكر في إنشاء فرقة، بقدر ما كنا نريد أن نطور من أنفسنا كموسيقيين، ومع مرور الوقت، أصبحت بين أيدينا مادة تم إنتاجها أو إعادة إنتاج مواد قديمة بلغت الـ 28 مقطعًا، استخدمنا فقط 8 أغانٍ وصدرت بعنوان 12 ريختر كأول ألبوم لفرقة بالعكس".

واضاف الشوملي أننا بدأنا التدريب في عدة أماكن، فقد تدربنا في الشارع وفي سكنات الطلاب وفي مقهى رام الله، وتدربنا في بيوت مهجورة وتدربنا في معهد مهجور آخر دون علم مالكيه، وبعد أن طردنا منه، عدنا وتدربنا، وطردنا أكثر من مرة.

 

"12 ريختر"

أطلق ألبوم 12 ريختر في 13/11/2014 رغم أنه جاهز منذ عامين للانطلاق، ولم يصدر بسبب الدعم المالي، ولأن أول جهة عرضت تمويل الألبوم كانت جهة أميركية، وثاني جهة كانت أميركية بوسيط فلسطيني، فرفضت الفرقة، حسبما قال الشوملي، فتوجهوا لمؤسسات عربية ولكن لم يلقوا ردًّا إيجابيًّا، وبعد فترة، كانت هناك منحة إنتاجية عرضتها بلدية رام الله في سياق مهرجان وين ع رام الله السادس، حيث كانت البلدية تريد دعم إنتاج عمل فني، فتقدمنا لها وتم اختيارنا فتم دعمنا بمبلغ 5000 دولار أميركي، علمًا أن تكلفة الألبوم تتجاوز الـ20000 دولار، بين آلات وجهد ووقت، وكلها كانت على حساب أعضاء الفرقة. أما بالنسبة لكلمات الأغاني، فهناك 3 أشخاص شاركوا فيها، وهم: عامر الشوملي الذي كتب معظم كلمات الأغاني، ووفا حوراني كتب أغنية علم، وأمل كعوش اللاجئة في مخيم عين الحلوة في لبنان كتبت كلمات أغنية يا للعجب.

أما سبب إطلاق اسم 12 ريختر على الألبوم، فهو بسبب التناقضات والأحداث التي مرت على المنطقة العربية خلال فترة العمل على الألبوم، فخلال ما يسمى الربيع العربي، كنا فرحين بسبب الثورة، ولكن في نفس الوقت كان هناك خوف من تبعات ونتائج هذه الثورات في مصر وتونس وليبيا.. إلخ، التي تطورت خلال فترة إنتاج الألبوم، وهذه التناقضات التي كانت داخلنا ما بين مؤيد ومعارض خلقت لدينا حالة من التناقضات، ولحل هذه التناقضات، كان لا بد برأينا من تغيير بقوة زلزال 12 ريختر ليمسح تناقضات المنطقة كلها.

 

الانطلاق من بيت لحم

أما عروض الفرقة، فلا يوجد تاريخ معين لها، ولكن تركيزنا على بيت لحم والخليل وطولكرم، وهي الاساس، لأن هدفنا الخروج من رام الله، وهذا كان سبب إطلاق الألبوم في مدينة بيت لحم، وكان انطلاقنا من ساحة المهد، لأن رام الله ليست مركز الكون، وليست البوق الذي من خلاله يمكنك الوصول لكافة شرائح المجتمع.

تتكون الفرقة حاليًّا من كرمل الغول في الغناء، وكمال حبش عازف الغيتار، وخليل ترجمان بيس غيتار، وفارس شوملي عازف الفلوت، وطارق أبو سلامة عازف العود، ومحمد كرزون عازف الدرمز والإيقاع، وكان خليل أبو عين سابقًا عازف الدرمز وغسان صوالحي عازف العود قبل أن يسافرا.

من جهة أخرى، أجمعت الفرقة على رسالة لا بد منها وهو انتقاد يوجهه الناس لهم بأنهم فرقة تنتج موسيقى للطبقة الوسطى بسبب نوع وشكل الموسيقى ما بين روك وجاز وأكثر من لون، مدعين أن الفئات الشعبية لا تستوعب هذا اللون من الموسيقى ولا تفهمها، "وهذه أسوأ جملة سمعناها كفرقة، لأنه الطبقات الشعبية هي أكثر الطبقات القادرة على التأقلم، فكيف تستطيع أن تفرض على هذه الفئات النظام النيوليبرالي والقروض، وبنفس الوقت تحكم عليها بأنها لا تستوعب هذه الموسيقى؟ لا أحد يستطيع أن يحكم على الطبقة الشعبية ماذا تختار، فلها حرية الاختيار بما تحب وتستوعب ما تريد".

مايكل عطية

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018