في غزة.. بدو يرفضون زواج بناتهم من خارج القبيلة

12/21/2014

هديًا على عادات وتقاليد صارمة، ما زالت بعض العائلات البدوية ترفض زواج بناتها من شبان من خارج القبيلة، مع ما يعنيه ذلك من احتمال أن تظل الفتاة حبيسة "عنوسة" سببها فقط تقاليد متوارثة لا أساس لها في شرع أو دين.

(م. س) فتاة بدوية من قبيلة السواركة، تبلغ من العمر 32 عامًا، وهي إحدى ضحايا هذه العادة. تتحدث عن مشكلتها بألم وتقول: "أحلم بزوج وبيت، مثلي مثل باقي الفتيات في هذه الدنيا، لكن هذا الحلم، وإن بدا بسيطًا وواقعيًّا، إلا أنه يعد بالنسبة لي ضربًا من المحال، لا لشيء، إلا لأنني أنتمي إلى قبيلة لا تقبل بزواج بناتها من شبان قبائل بدوية أخرى أو غيرهم من العائلات الأخرى التي لا تعود بأصلها إلى البداوة".

وتضيف (م.س): "كل من يتقدم لخطبتي هو من خارج قبيلتي، وهو ما يقابل بالرفض المطلق من أهلي وعشيرتي. لقد تقدم لخطبتي شخص من قبيلة بدوية أخرى فرفض بشكل قاطع. كل أحلامي بالزواج تتلاشى وفرصي بالأمومة تقل مع تقدمي بالعمر".

ويكمن التناقض في أن من حق أبناء قبيلة السواركة الزواج من خارج قبيلتهم، بل ومن خارج مجتمع البداوة ككل. هذا ما تؤكده والدة (م.س): "مسموح للشباب والرجال من أفراد القبيلة الزواج واختلاط النسب مع باقي القبائل الأخرى، إذ يسمح للرجل أن يتزوج أي فتاة يختارها، سواء لبنانية أو أجنبية أو بدوية".

وتتحدث الوالدة عن حالة حاولت التمرد على هذا الواقع بالقول: "إحدى قريباتنا من القبيلة تزوجت شابًّا من خارج القبيلة، فما كان من العشيرة إلا أن اختطفت العروس وهي ترتدي فستان زفافها الأبيض في منطقة النصيرات، وسجنتها لمدة ثلاثة أيام، بالإضافة إلى طرد العريس وإجباره على الطلاق، ولم يكتفوا بذلك، بل أرغمت العروس على الزواج من شخص متزوج وعنده أبناء، والصدمة أن هذا الشخص هو زوج عمتها، فأصبحت ضرة لعمتها!. وحين حاول الوجهاء ورجال الإصلاح التدخل، كان رد العشيرة بأن هذا شرفنا وعرضنا وعاداتنا وتقاليدنا ولا يحق لأحد التدخل في أمور عائلية عشائرية".

الفتاة (ف)، وعمرها 18 عامًا، من القبيلة نفسها، زوجها أخوها في مصر، متمردًا على نظام القبيلة. وذهب مع العروس إلى مصر بشكل سري عن طريق الأنفاق كي لا يصل الخبر إلى أبناء العشيرة. لكن عندما وصل الخبر إلى عم العروس، سافر بعد أسبوع من زفافها إلى مصر وأقنعها بأنه يريد لقاءها كي يبارك لها زواجها، وحين صدقت قابلته، ربطها وأحضرها إلى غزة عن طريق الأنفاق عنوة.

حين علم الزوج المصري باختطاف زوجته، جاء إلى غزة وقدم شكوى رسمية لدى الحكومة، وبعد جلسات طويلة من المفاوضات والحوار، لم تتمكن الحكومة في غزة من فعل أي شيء، فوقع الطلاق عنوة ورغمًا عن الزوج الذي لم يجد حولاً ولا قوة أمام جبروت العادات والتقاليد، فعاد أدراجه الى مصر.

تعليقًا على هذه العادات، يقول المدون الاجتماعي المختص بعلم النفس نصر الوحيدي، وهو بدوي الأصل: "هذه العادات قديمة ولا تختص بقبيلة معينة فقط، بل تنتشر هذه الظاهرة في معظم القبائل البدوية، لكن هناك قبائل بدوية تركت هذه العادة نتيجة للاختلاط والانفتاح الفكري والعقلي والأخذ بقيم الدين الإسلامي".

أما رأي الشرع في هذا الموضوع، فيقول المحامي والمأذون الشرعي فارس البردويل: "هذه عادات كانت سائدة حتى نهاية القرن العشرين، إذ كانت بعض العائلات في غزة لا تزوج بناتها إلا من فئة معينة، خوفًا من انتقال الارث والأملاك لقبائل أخرى، وهؤلاء يعتبرون المال أو الأصل هو الكفاءة، لكن الكفاءة في الشرع هي الدين، ويحق للولي أن يفسخ عقد النكاح لعدم وجود الكفاءة"، مؤكدًا أن ضوابط الزواج هي المال والنسب والدين، وهذه العناصر الثلاثة يفضل أن تتوافر معًا لنجاح الزواج.

ريم عبد الرحمن 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018