عند إسرائيل.. لوْن الهوية سبب لفصل عائلات فلسطينية وقطع أرحام بين الأشقاء

12/21/2014

لم يقسم الاحتلال فلسطين جغرافيًّا وحسب، ولم يضيق حدود الضفة للحد الأدنى عبثًا، بل يعمل على تفتيت المجتمع الفلسطيني وتفكيك الترابط الأسري في مرحلة لاحقة، ويضع عقبات أمام أي اتصال بين فلسطينيي الداخل وأهالي القدس وغزة والضفة. هذا ما رواه مجموعة من حاملي هويات القدس ممن تزوجوا من حملة هويات الضفة.

سردت السيدة  (ه. ا)، قصتها لـ "الحال"، وقالت إنها تزوجت منذ عامين ونصف العام من رجل مقدسي، وهي تحمل هوية الضفة، وبدأت معاناتها من مرارة عبور حاجز قلنديا بتصريح عمل مزور، حصلت عليه عن طريق معارف زوجها وتدفع مقابله 400 شيقل شهريًّا، ويحظر عليها البقاء في القدس بعد السابعة مساء، وهي تنهي عملها في الضفة عند الرابعة عصرًا، وتسرع للحاجز الذي يقفل بوجهها مرارًا بحجة أنه بقيت ساعتان فقط لانتهاء التصريح، فتمضي ليالي كثيرة بعيدة عن منزلها وزوجها.

 

الحياة في الخفاء

وتضيف السيدة التي رفضت الكشف عن اسمها أن الخيارات أمام معاناتها محدودة، فلا يمكن أن تترك منزلها الجديد في القدس لتدفع إيجار منزل آخر ليس لها، أو أن تشتري آخر، وتعرض منزلها للإيجار، لذا، فهي مضطرة للمرور بهذه الظروف كل يوم، وهو أمر يمنعها من أداء الواجبات الاجتماعية، والانعزال، بسبب ضيق الوقت، ما يسبب لها مشاكل نفسية، فهي غير قادرة على المشاركة  في المناسبات العائلية، كما  أنها لا تشعر بالراحة كإنسانة عادية تزوجت حديثًا، فهي تخرج مساءً برفقة زوجها في القدس بخوف شديد، خاصة فترة الأعياد اليهودية، ويلغى الخروج عندما تفرض شرطة الاحتلال إجراءات مشددة.

وترى أن هذا الأمر يشكل عقبة أمام إنجاب أطفال، فكيف سيتم تسجيلهم وأين سيسكنون، وهل سيمرون بكل ما تمر هي به يوميًّا؟

ويؤد السيد (ج. ز) المتزوج منذ ثمانية أعوام من سيدة من بلدة بيرزيت، ما قالته السيدة (ه)؛ فبعد أن أنجب طفله الأول، حرم من خدمة التأمين، ولم يسجل ابنه في هويته، بل اعتبرته سلطات الاحتلال طفلاً غير شرعي، وعلى خلاف الطفل، كانت الابنة الثانية أكثر حظًّا، فحين جدد الأب هويته، سجلت باسمه تلقائيًّا.

 

وتكمن معاناة الأب والأم بالانفصال وعدم القدرة على العيش كعائلة، فلكل منهم معبره، ولكل منهم طريقته في السفر، وأكثرهم بؤسًا ذلك الطفل الذي لا هوية له حتى الآن، فهو بلا طريق، تمامًا كقصة السيدة (س. خ) ابنة سخنين داخل الخط الأخضر المتزوجة من رجل من رام الله عام 1978، وقد أنجبت منه ستة أبناء  لم يحصل إلا أصغرهم على هوية القدس، واضطرت للبقاء بعيدًا عن أطفالها الممنوعين من السكن في القدس، إلا أنها زجت نفسها وزوجها بمخاطر عدة في سبيل لقمة العيش والعمل، فكانا يعيشان معًا في القدس رغم كل المحظورات.

وبعد ستة عشر عامًا، شفع الطفل الأخير وازدواجية القانون الإسرائيلي والرشاوى والمبالغ التي تدفع للمحامين، لأبنائها الخمسة فحصلوا على الهويات، لكن رغم أن الطفل الأخير وأخته المولودة عام 1992 ولدا في المستشفى الاسرائيلي نفسه، وهو "بيكور حوليم"، إلا أن الطفل منح هوية القدس، على خلاف أخته التي رفضت سلطات الاحتلال تسجيلها بهوية أمها ومنحت شهادة ميلاد فلسطينية.

 

هوية مؤقتة بعد 36 عامًا من الزواج

بعد أن دفعت السيدة (س. خ) 5000 دولار للمحامي، عجّل في حل قضيتها وحصل لزوجها على هوية مؤقتة وليست دائمة، حتى بعد ستة وثلاثين عاما في المحاكم والدوائر الرسمية، ومنح أطفالها الستة حق المواطنة والسكن في القدس، كما منحوا هوية القدس، لكن كل هذا لم يحل المشاكل النفسية والاضطرابات التي أصابت العائلة المنفصلة جزئيًّا لستة عشر عاماً. تقول (س.خ) إن هناك حدودًا حتى الآن بينها وبين زوجها وأبنائها، حيث إن لكل منه شخصيته المستقلة، فقد تربوا بعيدًا عنها وعن زوجها، ولكل منهم أسلوب حياته ومساحته الشخصية التي يرفض مشاركتها مع الآخرين حتى لو كانوا عائلته.

لكن الأرملة (ه. ص) كانت أقل حظًّا، فحتى الآن لم تمنح ابنتها البالغة من العمر 27 عامًا هوية القدس، ولم تحصل على لم شمل، في حين حصل الابن الأصغر على شهادة ميلاده إسرائيلية حين بلغ الحادية عشرة، بل وما زاد الأمر تعقيدًا أن الابنة تزوجت ابن خالتها الذي يحمل هوية القدس، وانفصلت عنه بعد سبعة أعوام وحرمت من أبنائها بحجة أنهم مواطنون إسرائيليون ولا يحق لها تربيتهم. وبعد عناء شديد، سمح الاحتلال لها بحق "المشاهدة" لساعة بتصريح تنتهي أمومتها لأبنائها بانتهائه!

 

جوليانا زنايد

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018