عائلة أبو عمران.. شهداء "صباح الجمعة الأسود"

12/21/2014

سليمان أبو عمران رجل أربعيني، طبع الزمان على وجهه ملامح التعب والشقاء، وأضافت الحرب على غزة على تلك الملامح الحزن والعناء، وحسرة فقدان الأهل والأحبة، الذين رفعت من أجلهم الأيدي تحسبًا على الجاني.

كان أبو عمران يجلس في خيمة صغيرة بجوار ما تبقى من أنقاض منزله الذي بناه بكد وعرق، وتحدث لـ "الحال" عن المأساة وفصولها.

يقول: "رغم الموت والدمار الذي حل في كل ركن من القطاع، لكننا كنا نظن أن بيتنا أكثر أمنًا، فهو بعيد عن نقاط التماس مع الاحتلال، ولم يشهد محيطه قصفًا رغم مرور زهاء شهر على اندلاع العدوان، وهذا دفع شقيقتي لاصطحاب أبنائها فرارًا من منزلهم الكائن في محيط معبر رفح، للإقامة معنا برفقة بعض الأقارب ممن كانوا سبقوها للإقامة عندنا".

وواصل حديثه: "بدت ليلة هادئة نسبيًّا، قبل أن يتبعها صباح دامٍ، اصطلح على تسميته "الجمعة الأسود". كنا في البيت نتابع الأخبار، ثم حدث ما يشبه الزلزال. لم أر شيئًا من الغبار. شعرت بأركان البيت تتهاوى على رؤوسنا، حينها، فقدت الوعي.

وأضاف قائلاً: "سمعت صراخًا وضجيجًا، فإذا ببعض الجيران والأقارب يتجمعون حول المنزل محاولين إنقاذنا، حينها شعرت بيد تسحبني إلى فتحة صغيرة، أحدثها المنقذون في ركام المنزل، فخرجت ونقلت على عجل إلى سيارة إسعاف، ومنها إلى المستشفى.

ظل سليمان، وكان يعاني حروقًا وإصابات بالغة، في المستشفى يسأل عن أقاربه، والأطباء والأقارب يتجاهلون أسئلته، لأنهم لم يكنوا يعلمون شيئًا، فشرق المدينة حوصر، ولم يعد أحد يستطيع الوصول إلى المنزل أو محيطه، والجميع كانوا تحت الركام.

وبعد أيام من إصراره على معرفة ما حدث لعائلته، قيل له إن الجميع، باستثناء خالته المسنة، فقدوا، وما زالوا تحت الركام.

وبين أنه كلما حدثت هدنة، أو تمكنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول للمنزل، كانت تنفذ عمليات بحث عن ناجين محتملين، فلا تعثر إلا على مزيد من الجثث، وكان من بينها جثمان ابنه جهاد، الذي قالوا له إنه يعالج في مستشفى بمدينة خان يونس.

وبدا حزن سليمان مضاعفًا على ابني شقيقته، اللذين فرا مع والدتهما من موت إلى موت، فيونس وهلال عاشا حياة قاسية، بعد أن سافر والدهما وهما في سن المهد، فكان خالهما لهم بمثابة الأب، وكان فرحًا بها، إلى أن صعقه القدر ولقيا حتفهما، ليبقيا الحسرة في قلب خالهما.

انتهت الحرب على غزة، وظلت ذكريات الموت تحاصر أبو سليمان، على من استشهدوا في عدوان استهدف الآمنين في بيوتهم.

صابرين أبو ختلة

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018