"ريمكس فلسطين".. اصنع فيلمك عن القضية

12/21/2014

خاضت مخرجة الأفلام الوثائقية الفلسطينية روان الضامن تحديًا كبيرًا، لتحويل عمل تقليدي إلى فكرة "مختلفة". مخاض الفكرة استمر ثلاثة أشهر من العمل الدؤوب، والولادة كانت في يوم الأمم المتحدة للتضامن مع الشعب الفلسطيني الموافق 29 تشرين الثاني المنصرم، واسم المولود: "ريمكس فلسطين".

بعد سلسلة من الأفلام الوثائقية التي أخرجتها الضامن وزملاؤها في شبكة الجزيرة الإعلامية، عن غير محور من محاور القضية الفلسطينية، باتت هناك صورة تاريخية نصية صوتية بصرية واضحة لمجمل تاريخ القضية. وتوزعت على رفوف مكتبة "يوتيوب" 17 فيلمًا وثائقيًّا، متاحة لكل المعنيين. إلا أن الضامن كانت تبحث عن استغلال آخر لهذه المكتبة، يتجاوز حدود المشاهدة والتلقي وحسب.

تحول المتلقي إلى متفاعل

يتحدث الصحافي الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي محمود حريبات عن المشروع بحماس، فهو لا يرى "ريمكس فلسطين" موقعًا عاديًّا، "هذا عمل تجاوز التقليد والنمطية، وانطلق إلى عالم مذهل من الإبداع. فهو يتيح لك وضع بصمتك على منتج لغيرك، ويحول المتلقي والمشاهد والمستخدم إلى متفاعل ومتعلم ومشارك للمعلومة، موفرًا أرشيفًا كبيرًا يتيح استخدام أي جزئية بطريقة سهلة وإبداعية ليخلق المشارك المحتوى ويظهره بشكل خاص".

"نشأت فكرة الريمكس منذ سنوات على نصوص قصيرة وباللغة الإنجليزية. لكن ليست لها تطبيقات في عالم الوثائقي وعلى نصوص طويلة". هذا ما قاله الفلسطيني الحيفاوي الذي يعيش في جنوب أفريقيا محمد حداد للضامن. وأوضح أن الفكرة هي ربط النص مع الفيديو إلكترونيًّا، عبر التوقيت الزمني، وبالتالي، يمكن تحريك النصوص فيتحرك الفيديو.

لقيت الفكرة هوىً لدى الضامن فتواصلوا مع مبرمج "ريمكس" البريطاني مارك بواص، لتطويره ليكون ملائمًا للأفلام الوثائقية الطويلة، وبأربع لغات. وهذا ما كان.

 

برمجة فريدة

عن هذه البرمجة، يقول أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت د. محمد أبو الرب: "إن ريمكس فلسطين يستخدم أحدث تقنيات البرمجة والتشكيل البصري التفاعلي، كونه يمكًن المستخدم من التفاعل مع المحتوى وتشكيله، وبالتالي، فهو بمثابة مصدر مهم للتدريب والتدريس، خصوصًا لطلبة الإعلام الذين يهمهم التعرف على أحدث الوسائط البصرية وخيارات التفاعل الإلكتروني".

رئيس تحرير مجلة عود الند الثقافية الإلكترونية، مدرب صحافة "الملتيميديا"، د. عدلي الهواري، رأى أيضًا أن "الموقع وظف التكنولوجيا بشكل مذهل بهدف الإفادة. وهو يذكرني بتكنولوجيا تحفيظ القرآن، التي تمكن المستخدم من سماع آية قرآن عند تمرير المؤشر عليها"، معتبرًا أن "توفير الموقع بأكثر من لغة مفيد للتعريف بالقضية الفلسطينية ويظهر الجهد العظيم المبذول فيه. كما أنه يمكن المستخدمين من ابتكار أفكار جديدة، أو اختصار قضية معينة وفق رؤيتهم؛ فتحويل ساعة فيليمة إلى ربع ساعة مثلاً يشبع ميول هواة الإنتاج التكنولوجي، ويدربهم على مهارة الاختصار".

 

معرفة وتوعية وانتشار

وأكد الهواري أن "تجميع الوثائقيات المتعلقة بفلسطين في مكان واحد يسهّل المعرفة عن فلسطين ويوفر وقت البحث عن أي شيء يتعلق بفلسطين".

حريبات رأى أيضًا أن "وجود الموقع بأربع لغات سيوفر للعالم بوابة إلكترونية تفاعلية لوصول أي مختص مهتم بجزئية معينة من معاناة الشعب الفلسطيني، لما يريد. كما أنه سيجند كثيرًا من المتضامنين للتفاعل مع القضية الفلسطينية".

"اللغات الأربع التموفرة في الموقع تخدم القضية الفلسطينية"، يقول أبو الرب، مضيفًا: "محتواه متعدد اللغات، ورغم جدًته، إلا أنه من المتوقع أن يساهم في زيادة توعية الجمهور الأجنبي بالقضية الفلسطينية، لا سيما الناطقين بالإنجليزية، مع عدم إغفال أهمية ترويج الموقع، وتحديدًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي كإعلانات ممولة".

وتشعر الضامن بالرضى عن ردود الفعل على الموقع، فخلال 10 أيام من انطلاق "ريمكس فلسطين"، دخله أكثر من 400 ألف شخص، خصوصًا من الولايات المتحدة الأميريكية ومصر وفلسطين، وهذا رقم كبير، خاصة أن النسخة الحالية تجريبية، والحملة الدعائية حملة ديجيتال صغيرة. وقالت: "ردود الفعل عبر الفيسبوك وتويتر ممتازة، وهناك إحساس لدى كثير من المهتمين أن الموقع قد يشكل رافعة وأداة تعليمية وتوعوية وتثقيفية فيما يختص بالقضية الفلسطينية عمومًا، والعمل الوثائقي عن فلسطين خصوصًا".

ويعتقد حريبات أن احتضان شبكة الجزيرة وموقعها لـ "ريمكس فلسطين" مهم ويساعد على انتشاره. وأضاف أن "نظرة فاحصة للموقع تظهر الإبداع في التفكير والآلية الفريدة؛ فالعمل هنا تكاملي تفاعلي ويشكل نقلة نوعية في عرض القضية الفلسطينية. لقد اعتدنا على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية، ونجحنا. لكن هذا الموقع مختص بالكامل للقضية الفلسطينية. وكما أن هناك فيسبوك وتويتر ويوتيوب، فإننا نفتخر أن هناك ريمكس فلسطين".

 

الفئات المستهدفة

وحسب الضامن، خريجة الإعلام في جامعة بيرزيت، فإن الموقع يستهدف ثلاث فئات: المهتمة بصناعة الأفلام القصيرة، وهذه فئة صغيرة مهتمة بعمل الريمكسات عن طريق مونتاج النصوص، وهي طريقة جديدة. والفئة الثانية أوسع قليلاً، وهي المهتمون بعمل مشاركة لمقاطع من الأفلام للتوعية بقضية فلسطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. أما الفئة الثالثة الأوسع، فهي الجمهور العام المهتم بالمعرفة أكثر عن فلسطين عمومًا أو تفصيلاً، بحيث تكون للشباب مساحة للتعرف أكثر عن فلسطين بطريقة جذابة بصريًّا وتفاعليًّا.

وتوقعت الضامن، أن ينطلق تطبيق الهواتف الخليوية قبل نهاية العام الجاري، وباللغات الأربع. 

خالد سليم

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018