رغم المخاطر على صحة الأم والجنين نساء غزة يتحدين التحذيرات ويحملن في الأربعين

12/21/2014

يشكل حمل النساء في سن متقدمة خطرًا حقيقيًّا على حياتهن، وقد يعرض الكثيرات منهن لمشاكل صحية ونفسية كبيرة، لا سيما إذا حدث بعد تجاوز عمر الـ40 عامًا.

ورغم ذلك، إلا أن تلك الظاهرة بدأت تتفشى في قطاع غزة، وبدت بعض السيدات في تلك السن أكثر حرصًا على الحمل مقارنة بصغيرات السن، متحديات تحذيرات الأطباء والمختصين، لما لذلك من مخاطر صحية على الأم والطفل معًا.

 

استقرار أسري

إنصاف أبو هاشم، في نهاية الأربعينيات من عمرها، وضعت مولودها الجديد مند حوالي شهرين، تؤكد أنه رغم تقدمها في السن، وزواج ثلاث من بناتها، وإحداهن لديها طفلان، إلا أن ذلك لم يمنع زوجها من مطالبتها بإنجاب مزيد من الأطفال، قائلة: "طالما أنه يرغب، فلا ضير. الوضع المادي مستقر ولا يوجد ما يمنع، سوى بعض المتاعب الصحية". وتابعت أبو هاشم، وهي خريجة جامعية وتعمل في إحدى المؤسسات: "رغم المتاعب التي واجهتني كوني امرأة عاملة والحمل ومتاعبه المعروفة، إلا أنني سعيدة بعد وضعي للمولود الأخير، وأشعر أنه أعادني إلى الوراء عقدين من الزمن".

رويدا أبو غالي زوجت اثنين من أبنائها، وأنجبت مع ابنتها طفلها الأخير، رغم أن عمرها تجاوز التاسعة والأربعين. تقول أبو غالي: "شعرت بفرحة كبيرة ومختلفة حين علمت أني حامل وأن ابنتي أيضًا حامل. صحيح أن حملي لم يكن مقصودًا لكني كنت سعيدة، وأسرتي ليست كبيرة، وأصغر أبنائي في المدرسة.

ولم تخفِ أبو غالي تعرضها خلال حملها للكثير من المتاعب، ومعاناتها من مرض ارتفاع ضغط الدم، أثناء فترة الحمل، ومشاكل أخرى، لكنها تؤكد أنها بعد أن وضعت طفلتها الجديدة، تناست كل تلك المتاعب، وبدأت الاهتمام بها كأنها طفلتها البكر.

 

حمل مفاجئ

أما أم بلال عبيد، فوضعها مختلف. فقد واجهت مشاكل في بداية زواجها، وظلت سنوات عديدة دون إنجاب، حتى تمكنت من إجراء عملية زراعة ناجحة، ورزقها الله بطفلين، ورضيت بهما سنين طويلة، حتى فوجئت بكونها حاملاً مرة أخرى، وهذه المرة حملاً طبيعيًّا دون زراعة، أو حقن، أو أي تدخل طبي، وفي سن الرابعة والأربعين. ورغم خوفها كون الحمل المفاجئ جاء في مرحلة عمرية متقدمة، إلا أنها لم تخف سعادتها بالحمل، متمنية أن يكتمل على خير ويرزقها الله بالطفلة التي تحلم بها.

 

خطر صحي

يؤكد الطبيب فتحي الحبيبي، المختص في أمراض النساء والتوليد، أن أفضل وقت للإنجاب هو بين عمر 20 و30 عامًا، لأن السيدة في هذه السن تكون قادرة على تحمل متاعب الحمل والولادة، وغالبًا لا يشكل ذلك خطرًا على حياتها.

وحذر الحبيبي من مخاطر الحمل على صحة المرأة بعد سن الأربعين، موضحا أنه ينهك صحة النساء ويضعف أجسادهن، خاصة إذا كن أنجبن أطفالاً في سن أصغر.

وشدد على ضرورة أن تحظى السيدة الحامل في سن متأخرة برعاية ومتابعة طبية مكثفة طوال فترة الحمل، حتى تتلاشى أية أخطار تتهددها، وضمان وصولها إلى ولادة آمنة وسلسة.

وأشار إلى أن الحمل في سن متأخرة يشكل خطرًا على الطفل كذلك، فيجعله عرضة لتشوهات خلقية، وربما أمراض تصاحبه منذ الولادة.

وذكر الحبيبي أن هناك عدة أمراض متلاحقة قد تصيب الأم الحامل في هذه السن، مثل الإصابة بمرض تسمم الحمل، المتسبب في الارتفاع الشديد لضغط الدم، وتورم الساقين، والزلال في البول، والتأثير على صحة الجنين وحجمه وضعفه وولادته قبل الأوان، وتعسر الولادة.

 

آثار نفسية

من جانبها أوضحت الدكتورة رائدة أبو عبيد، أستاذة علم النفس بجامعة الأقصى بغزة، أن الحمل في سن متأخرة يعتبر بمثابة سلاح ذي حدين، فمن جانب، يخلف آثارًا نفسية وجسدية سيئة على الأم، ومن ناحية أخرى، له إيجابيات اجتماعية وأسرية لا يمكن نكرانها.

وبينت أن المشاكل والمتاعب الصحية التي قد تصيب السيدات المتقدمات في السن خلال فترة الحملة أو أثناء عملية الولادة، تنجم عنها مشاكل واضطرابات نفسية، وهناك بعض النساء يحتجن اختصاصيًّا نفسيًّا أو اجتماعيًّا لمساعدتهن لتخطي تلك المرحلة. ورغم ذلك، أوضحت أبو عبيد أن الحمل والولادة في سن متأخرة لا يخلو من فوائد كبيرة، أبرزها أن السيدات في هذه السن يتمتعن بدراية ومعرفة أكثر من النساء الصغيرات، ويكن أكثر قدرة على العناية بأنفسهن وبطفلهن، لما تشكل لديهن من خبرات سابقة. وأوضحت أن الوضع المادي له تأثير كبير، كون معظم النساء اللواتي يحملن في سن متأخرة تكون أسرهن في الغالب في حالة استقرار مادية، وهذا يعطي فرصة أكبر لرعاية وتربية الطفل في جو أفضل، إضافة إلى أن هذا الطفل غالبًا ما يكون سبقه أشقاء أكبر سنًّا، يساعدون الأم في الرعاية، والاهتمام به، وكلها عوامل إيجابية.

هبة الشريف

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018