جامعيون تحت قبضة أرباب العمل.. إرهاق وتأخير وأجر متواضع

12/21/2014

تنتشر في رام الله والبيرة، المدينتان الأوفر حظًّا في تأمين فرص العمل، ظاهرة تشغيل طلبة الجامعة الساعين إلى سد أقساطهم بسبب ظروف العائلات. ورغم أن الظاهرة تبدو للوهلة الأولى مشجعة في انخراط الشباب في العمل، إلا أن الظروف التي يعملون فيها تشير إلى استغلال أرباب العمل لهم بسبب معرفتهم باحتياجات الطالب وسكوته عن المطالبة بحقوقه.

"الحال" التقت مجموعة من الطلبة الجامعيين الذين عاشوا تجربة الاستغلال وكانت معهم المقابلات التالية.

 

نظام الساعات

كفاح قزمار، طالب ادارة أعمال، موظف في شركة أمن، يعمل من أجل تغطيه مصاريفه الشخصية، فهو يعيش في سكن بعيد عن أهله.

العمل منصف بحقه مقارنة بغيره، كما يقول، لكنه يرى أن العمل بشكل عام ظالم لكل الشباب، لأن الرواتب التي يدفعها أرباب العمل قليلة جدًّا وأدنى من الدخل العادي، مضيفًا أن الشهادة لن تحسن من وضعه كموظف سوى أنه سيتحسن في التعامل مع جهاز الكمبيوتر.

ويعتقد أن عمل الطلاب بنظام الساعات غير منصف، فالعمل لمدة ثماني ساعات بعد دوام الجامعة أمر مرهق ولا يمكنه من التنسيق بين دراسته وعمله.

 

رب عمل ناضج

سارة عيسى، طالبة صحافة وعلوم سياسية تعمل في مدينة ملاهٍ للأطفال الصغار، من أجل دفع أقساط جامعتها، وأيضا للتسلية وقضاء أوقات الفراغ.

رب عملها يتساهل معها كونها طالبة جامعية، وهي تشعر أن شهادتها الجامعية ستجعلها بالتأكيد موظفة في مكان يليق بها أكثر من مدينة ملاهٍ للأطفال، مع أن زملاءها في العمل يحملون شهادات جامعية، لكنهم يتساوون معها في الحقوق والواجبات، على الأقل في هذا العمل، سواء من الناحية المادية أو أوقات الدوام.

تقول سارة إنها تحب عملها لأنه لم يحرمها من شيء، بل ساعدها في تقوية شخصيتها وزيادة علاقاتها الاجتماعية.

ويعمل أوس صافي، طالب علوم سياسية نادلاً في مطعم بمدينة رام الله، ستة أيام في الأسبوع. 

يقول أوس إن العمل منصف له لكن شهادته لن تحقق له تقدمًا في هذا العمل بالذات، وإنه يعمل مع حاملي شهادات ولا يشعر بأي تمييز بينه وبينهم. أما الأجور، فهي غير منصفة بحق الجميع.

 

رواتب متدنية

زينة زاهر أبو حسين طالبة صحافة وعلم اجتماع عملت "موظفة كاش" في سوبر ماركت كبير، لتأمين أقساط جامعتها ومساعدة عائلتها. وتعاني في العمل من الدوام مباشرة بعد الجامعة، لمدة ثماني ساعات، من الرابعة مساءً حتى الثانية عشرة منتصف الليل، بالإضافة إلى الراتب المتدني ومزاجية رب العمل.

وترى زينة أنها مظلومة، فهي وغيرها من الطلاب مجبرون على العمل ساعات محددة، ولا يختارون إجازاتهم، ولا يجدون الوقت المناسب للدراسة. وهذه المضايقات تجعل العامل غير مرتاح بعمله، ما يؤثر على أدائه في العمل سلبًا.

 

عمل حتى منتصف الليل

يعمل محمد جمال مصلح، طالب علوم سياسية وإدارة عامة، في متجر لبيع الملابس، كي يستطيع دفع أقساطه الجامعية. يقول محمد: "العمل مناسب وغير متعب، والأجر المدفوع منصف بحقي، لكن يظل عملاً مؤقتًا، لحين حصولي على شهادة الجامعة".

وأضاف أن رب عمله يعطيه كل حقوقه، لكن مشكلته الوحيدة في العمل أنه يمتد أحيانًا إلى بعد منتصف الليل.

 

تجاوزات لقانون العمل

تقول المحامية حنين سلامة إن قانون العمل الفلسطيني يحفظ حق العامل بشكل عام، بغض النظر عن عمره، ما لم يكن حدثًا، كما أقر قانون للأحداث والنساء وممارسي الأعمال الخطرة والليلية. ومن يتجاوز عمره الـ18 عامًا، يعتبر عاملاً محميًّا بالقانون.

ولم تنف المحامية حدوث تجاوزات وظلم على العامل الطالب، لأن صاحب العمل يهمه إنجاز عمله بشكل تام، دون الالتفات لحقوق العامل من أجور وتسهيلات وغيرها.

وأكدت ضرورة فهم كل عامل لحقوقه قبل التوجه للعمل، وأن عقد العمل الشفهي يحمي العامل مثل المكتوب تمامًا، الذي يمكنه بموجبه الحصول على كامل حقوقه وأتعابه ضمن القانون مثل مكافأة نهاية الخدمة.

 

أسيل أبو محسن

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018