تنازع صلاحية ترخيص المؤسسات الإعلامية الخيرية بين "الإعلام" و"الداخلية"

12/21/2014

 

أعطى قانون المطبوعات والنشر سلطة تسجيل المؤسسات الإعلامية (التي غالبًا ما تكون ربحية) كوكالات الأنباء ومكاتب الدراسات والأبحاث ودور النشر والمكاتب الصحافية وغيرها لوزارة الإعلام، بينما أعطى قانون الجمعيات الأهلية لوزارة الداخلية حق تسجيل الجمعيات الخيرية الإعلامية التي تأخذ صفة (إغاثية)، أو الهيئات الأهلية الإعلامية (غير الربحية على الإطلاق)، حتى وإن كانت وزارة الإعلام هي وزارة الاختصاص.

مدير عام الإدارة العامة للمنظمات غير الحكومية والشؤون العامة في وزارة الداخلية عبد الناصر الصيرفي قال إن عدد الجمعيات والهيئات الإعلامية النظامية والقانونية المسجلة لدى الوزارة حتى منتصف العام الجاري (37) جمعية. وأضاف: "تلك الجمعيات تقدم لنا وبشكل مباشر ودوري ومنتظم التقارير الإدارية والمالية، على الرغم من أن الأصل أن تقدم تلك التقارير لوزارة الاختصاص وهي وزارة الإعلام، التي تزودنا بنسخة عنها".

لكن عدد الجمعيات الأهلية الإعلامية، حسب ما أظهرته سجلات وزارة الإعلام، حتى منتصف العام الجاري 21 جمعية فقط. وحول أسباب اختلاف الأعداد المسجلة بين الوزارتين، أوضح وكيل وزارة الإعلام الدكتور محمود خليفة أن "الفرق بيننا أن عدد الجمعيات التي سجلت لدى وزارة الداخلية يشمل بعض الجمعيات العاملة في قطاع غزة، (التي لم يكن بالإمكان التواصل معها قبل حكومة التوافق الحالية)، أو تلك العاملة في محافظة القدس، علمًا أن 5 جمعيات فقط هي التي تقدم لنا كوزارة اختصاص تقاريرها الدورية الإدارية والمالية لنهاية العام، بينما بقية الجمعيات الإعلامية لا تقدم لنا شيئًا".

مدير مؤسسة "إعلاميون بلا حدود" شادي زماعرة اعتبر أن "غالبية المؤسسات والجمعيات الإعلامية، تعتمد على ترخيص وزارة الداخلية الذي تسير به جميع معاملات الجمعيات البنكية وغيرها". 

من جهته، أوضح وكيل وزارة الإعلام أن "تسجيل الجمعيات الأهلية، سواء العاملة في المجال الإعلامي أو الاقتصادي أو الشبابي أو التنموي.. إلخ، من مسؤوليات وزارة الداخلية وفق الصلاحيات التي منحها إياها القانون، إلا أن هناك دورًا مهمًّا لوزارة الاختصاص وهي هنا وزارة الإعلام، طالما نتحدث عن الجمعيات الإعلامية، كالبحث في النواحي المهنية لعمل هذه الجمعيات. ثم إن بعض الجمعيات التي ربما سجلت لدى الداخلية وقد لا نكون بُلغنا بها، تعتقد أنها بمجرد حصولها على التسجيل الصادر عن وزارة الداخلية، فهذا يعني أنه يجوز لها العمل بحرية مطلقة، بينما التسجيل بشكل كامل يتطلب مراجعة جهات الاختصاص لاستكمال أوراقها، كي تستطيع مزاولة عملها في المجال الإعلامي في إطار القانون".

وتطرق الدكتور خليفة لموضوع الجمعيات الإعلامية غير المسجلة المخفية أو غير الظاهرة أو غير المفعّلة، وقال: "رغم أن هذا أمر لا يمكننا تقديره، إلا أنه وفي المجال الإعلامي، أعتقد أن هناك، في أسوأ تقدير، 3 جمعيات إعلامية غير مسجلة لدى أي جهة. فعلى سبيل المثال، منذ فترة، كان هناك إعلان منشور حول جمعية عاملة في المجال الإعلامي، حيث دعت المؤسسات الإعلامية العاملة للتوجه لها والتسجيل لديها للحصول على تمويل لعملها، وكان من ضمن الشروط المعلنة أن تكون هذه الجمعيات عاملة في إطار القانون، وعندما بحثنا عن هذه الجمعية، لم نجد لها أي أوراق رسمية لا في وزارة الإعلام ولا في وزارة الداخلية، فخاطبنا الجهة المانحة من أجل التدقيق في الجهات التي يتم التعامل معها على أنها شريك فلسطيني، فالشفافية التي تتحدث عنها والعمل الخيري والتطوعي والأهلي لا يعفيها من التسجيل لدى جهات الاختصاص، علمًا أننا نعمل حاليًّا على تصويب عمل الجمعيات الإعلامية الأهلية والمؤسسات الإعلامية التجارية على حد سواء".

وتحدث نائب رئيس هيئة شؤون المنظمات الأهلية الدكتور محمد عودة عن دور الهيئة المتصل بالجمعيات بما فيها الجمعيات الإعلامية، فقال: "دورنا تنسيقي وسياساتي وتشبيكي بين القطاع الحكومي والقطاع الأهلي والقطاع الخاص في كل الاختصاصات والقطاعات التي تهم المجتمع والمحددة وفق القانون، فإذا أردنا الحديث عن القطاع الإعلامي، فدورنا أن نبحث كيف يكون للإعلام دور وحصة مؤثرة في خطة التنمية الفلسطينية في السنوات القادمة؟ انطلاقًا من أن خطة التنمية الوطنية تشارك بها كل شرائح وقطاعات المجتمع العام والخاص والأهلي، وعندما نشعر أنه في قطاع مهني أو تنموي أو جغرافي محدد هناك نقص في الإمكانيات أو بناء القدرات، فإننا، ومن خلال دراساتنا وأبحاثنا وعلاقاتنا مع المانحين، نوجههم باتجاه هذا القطاع".

هيثم الشريف

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018