تحدث لـ "الحال" عن تجربته مع "المستديرة" حفيظ دراجي.. حنجرة ذهبية مزقت شباك التعليق

12/21/2014

كل من سمع تعليقه تعلق بشخصيته المرحة، وأسلوبه غير التقليدي، ولغته الكروية الممتعة، الممزوجة بـ "الغرينتا" العالية، ولهجته الجزائرية الرائعة التي تسعد ملايين المشاهدين حول العالم.

هويته كروية بامتياز، وشهادته الأولى حنجرته التي يصدح بها من وراء ميكروفون التعليق من أرضية الملعب.

كل من هو كروي يتذكر تعليقه في المباراة التي جمعت منتخب الجزائر مع منتخب روسيا في كأس العالم 2014 عندما قال المعلق الرياضي حفيظ دراجي: "تأهلنا تأهلنا تأهلنا، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، تأهلنا إلى دور ثمن النهائي يا ناس، الشبان الجزائريون فعلوها، الله أكبر، تحطمت أسطورة منتخب 82، الذي لم يتأهل إلى الدور الثاني، حافظوا على أنفسكم يا شباب، عودوا غدًا إلى الجزائر، لا نريد كأس العالم".

 

بداية الحلم

"الحال" حاورت دراجي عبر الإيميل، وعرّف عن نفسه بأنه خريج معهد الإعلام في الجزائر، عمل في التلفزيون الجزائري لمدة 20 عامًا مذيعًا ومعلقًا. تدرج في مناصب المسؤولية فعمل رئيس تحرير ومدير الأخبار ثم مساعد المدير العام مكلفًا بالرياضة ثم مديرًا عامًّا مساعدًا في التلفزيون الجزائري. عام 2008 انتقل إلى الجزيرة الرياضية "بي ان سبورت حاليًّا" كمذيع ومعلق. متزوج وأب لثلاثة أولاد مقيم في الدوحة، ويمارس الكتابة الصحافية في صحف ومواقع جزائرية، وله كتابان: "لا ملاك ولا شيطان" و "دومينو". أول مباراة علق عليها كانت مباراة بين شبيبة القبائل مع سريع غليزان عام 1989 في إطار الدوري الجزائري.

ولعب دراجي لنادي مولودية الجزائر أحد أكبر الأندية الجزائرية، لكنه ترك لعب كرة القدم وعمره 24 عامًا، للتفرغ لمهنته التي يعشقها وما زال يستمتع بها حتى اليوم.

ولم يكن دراجي معلقًا عاديًّا، والدليل على ذلك حصوله على لقب أفضل معلق عربي 6 مرات مع جريدة الحدث المغربية وموقع كورة وموقع يورو سبورت، وكذلك حصوله على جوائز أحسن مذيع وجائزة اللجنة الأولمبية الدولية للرياضة والإعلام سنة 2007.

 

عشق لا ينتهي

الخمسيني دراجي أكد أن التعليق عشقه الذي لا ينتهي وحياته التي يتنفس من خلالها، وأرجعنا في حديثه إلى حقبة الثمانينيات في حديثه عن منتخب الجزائر الذي شارك في كأس العالم 1982، واصفًا إياه بأنه الجيل المبدع الذي لا يمكن تعويضه، متمنيًا لو أنه علق على مبارياته.

وعن مهمة المعلق هذه الأيام، قال دراجي: "مهمته التعليق على المباريات وإضفاء الروح عليها ومرافقة المتفرج طيلة تسعين دقيقة من اللعب دون أن يعتقد أنه يفهم الكرة أفضل من غيره".

ويضيف دراجي: "أنا أتنفس الكرة وأعيش المباراة، وخبرتي كلاعب ساعدتني كثيرًا في فهم أشياء لا يقدر على فهمها من لم يمارس الكرة، ومع ذلك، فلا أعتقد أنني أنافس أحدًا أو ينافسني أحد في التعليق. أنا عفوي وصريح ولا أجامل في تعليقي، وأدرك جيدًا أنه لا يوجد تعليق مثالي، وإنما يوجد معلقون متميزون عن بعضهم، وليس هناك معلق أفضل من الآخر. نحن نخدم جماهير لا جمهورًا واحدًا، ويجب على المعلق أن يكون صادقًا وعفويًّا ولا يكلف نفسه، لأن الجمهور ذكي جدًّا، ومع الوقت، سيميز بين الصادق والمصطنع".

 

"أولالالا با با با"

ويرى دراجي أن أفضل دوري هو الدوري السعودي الذي يبقى دائمًا وأبدًا متألقًا في كل شيء، وأن أفضل منتخب عربي هو منتخب الجزائر بلا منازع. وعن العالمية، قال إن المنتخب الألماني هو الأفضل، وإن ياسين إبراهيمي الجزائري لاعب بورتو هو الأفضل في العالم.

"أولالالا با با با"، التي يشتهر بها حفيظ دراجي عن غيره من المعلقين، يصفها بأنها صيحته الخاصة، مثله مثل أي مشاهد يشاهد المباراة في بيته، فهو في النهاية مشاهد. وقال: "أنا أتغير عندما أعلق على مباراة للجزائر، لأن المشاعر عندما تتدخل تختلط الأمور، فعندما تعلق على مباراة لا تعنيك، تكون الأمور عادية". أما جملته الأخرى الشهيرة، فهي "وضعها وين يسكن الشيطان"، ويقول عنها: "في العامية بالجزائر اعتقاد أن إبليس يسكن في الركن"، فيقولون وضعها أين يسكن إبليس.

وعن مباراة مصر والجزائر في أم درمان بالسودان في تصفيات كأس العالم 2009، يقول إنه لن ينسى هذه المباراة التي علق عليها، لأنها "شكلت منعطفًا قويًّا في الكرة الجزائرية ودشنت عودة الكرة الجزائرية إلى كأس العالم بعد غياب دام 24 عامًا".

ويشرح حفيظ استعداده للمباريات بأنه يستعد مثلما يستعد اللاعب أو أكثر، لأن التعليق أمانة ومسؤولية يحرص على القيام بها على أكمل وجه، ويرى أن الفرق بين المحترف العربي والأوروبي يتلخص في الانضباط والالتزام

 

القضية الفلسطينية

ويصف دراجي في حواره القضية الفلسطينية بأنها القضية الأم، وأن المعلق عليه أن يقوم بواجبه تجاهها وأن يحملها معه في لقاءاته وندواته الصحافية.

وقدم دراجي نصيحة للشباب المبتدئ في التعليق بأن يحبوا المهنة ويعيشوا لأجلها ويبتعدوا عن التقليد ويكونوا عفويين وصادقين في وصف الأشياء، بعيدًا عن كل ما من شأنه أن يثير الأعصاب والمشاعر.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018