المحرر التاج: بانتظار رئتين جديدتين تنتفضان في صدري قبل أن يداهمني الموت

12/21/2014

يتكئ الأسير المحرر محمد التاج على كرسيه بوهن وضعف من بعد القوة، واضعاً أسطوانة الأكسجين التي باتت لا تفارقه على يمينه، مثبتاً على أنفه أنبوب الأكسجين الصناعي، فالتنفس الطبيعي بات حلماً أقرب إلى المستحيل، كما يقول.

يعاني المحرر التاج من تليف رئوي منذ أن كان في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولم تستطع الفحوصات العديدة التي أجراها في المشافي تحديد سبب واضح لهذا المرض، لكن الفحوصات أكدت أن لا طريقة للشفاء منه سوى زراعة رئتين جديدتين.

ورغم تكفل الرئيس محمود عباس بتغطية تكاليف علاجه، الذي لا يوجد إلا في دول الاتحاد الأوروبي إلا أأنه ومنذ تحرر في 2013 وحتى اليوم، لا جديد على حياته، ويعيش معتمدا على أسطوانة الأوكسجين 24 ساعة.  وحتى اليوم، لم تفلح السفارات الفلسطينية في أوروبا في الاتفاق مع أحد المشافي الأوروبية لإنقاذ حياة التاج. 

 

حياة الأسير قبل الاعتقال

عاد الأسير محمد التاج مع عائلته عام 1989 إلى فلسطين مع العائدين، حيث كان يسكن في العاصمة الأردنية، وبعد أربعة شهور من عودته، اعتقلته سلطات الاحتلال لمدة أربع سنوات على خلفية الانتفاضة وبتهمة تشكيل خلية عسكرية واستطلاع أهداف عسكرية إسرائيلية وتنفيذ بعض الأعمال التي من شأنها مقاومة الاحتلال.

وعن تلك البداية، يستذكر التاج: بعد الخروج من السجون، مارست حياتي بشكل طبيعي، حتى حلت الانتقاضة الثانية عام 2000، فقد كنت الجندي المستعد للدفاع عن وطنه وعن المقدسات، وتمت مطاردتي حتى التاسع عشر من فبراير عام 2003، حتى اعتقلت لدى سلطات الاحتلال، وصدر الحكم بـ15 عاما ونصف العام، وأضيفت إليها 3 سنوات وأنا داخل السجن بتهمة المشاركة بالمقاومة ضد إسرائيل.

 

داخل السجون

في مقابلة خاصة لـ "الحال"، يقول التاج: تأقلمت مع وضعي داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي ومارست حياتي بشكل طبيعي، كنت فاعلاً في أكثر من لجنة، منها اللجنة الوطنية داخل السجون، وكان هدفي الدفاع عن حقوق الأسرى، تمت معاقبتي وعزلي لأكثر من مرة، وكانت إدارة السجن تنقلني دائماً في السجون حتى لا أشعر بطابع الاستقرار.

في عام 2012، دخلت إضرابا مفتوحا عن الطعام، لتحقيق العديد من المطالب لنا كأسرى، أهمها أن تتم معاملتنا كأسرى حرب، كما تنص اتفاقيات جنيف الدولية، وما شجعني على ذلك أن الفترة التي خضت فيها الإضراب كانت عبارة عن مرحلة طرح انضمام السلطة الفلسطينية للاتفاقيات الدولية، وكنا نطمح في الحصول على هذا الانضمام ليعترف بنا كأسرى حرب، لأنه حتى هذه اللحظة ما زالت سلطات الاحتلال تعاملنا كأسرى جنائيين، وترفض معاملتنا كأسرى حرب.

يضيف التاج: "أنهيت إضرابي الذي استمر 67 يوماً  بعد تحقيق مطلبين لي هما عدم الوقوف عند العدد، حيث يقوم ضابط عسكري يطلق عليه اسم ضابط العدد بزيارة السجن يومياً ثلاث مرات، وعلى جميع الأسرى الوقوف له، وكانت تشعرنا بالذل والخضوع، كما طالبت بأن أرتدي الزي المدني الخاص بدلاً من لباس الأسرى المكتوب عليه مصلحة سجون الأسرى. كان إضرابي قضية سياسية للاعتراف بنا كأسرى حرب، لكن لم يتم التجاوب إلا مع هذين المطلبين".

 

رحلة المرض وقصة الإفراج

يروي الأسير المريض محمد التاج رحلته مع مرضه قائلاً: "بعد 3 شهور من انقضاء الإضراب المفتوح، شعرت بالاختناق ونقص حاد للأكسجين، وعلى أثرها نقلت إلى المشفى، وبعد الفحوصات، تبين أني أعاني من تليف رئوي ولا علاج له سوى زراعة الرئتين، أما العلاج المؤقت، فهو المعالجة بالكورتيزون وأسطوانات الأكسجين".

وبعد صدور الفحوصات الطبية من المشافي الإسرائيلية، تبين أن وضع التاج الصحي خطير جداً وأن الاستمرار من دون علاج سيؤدي إلى وفاته داخل السجون، وتفاجأ بقرار الإفراج عنه، ليتبين فيما بعد أن مصلحة السجون تريد التنصل من تكاليف العلاج أولاً، وتبين أيضاً أن سلطات الاحتلال أوصت بالإفراج عنه خوفاً من انتفاضة الأسرى، بحسب ما نشرت يديعوت أحرونوت، لأن ذلك الوقت شهد وفاة عدد من الأسرى المحررين واستشهاد آخرين داخل سجون الاحتلال كميسرة أبو حمدية.

وتابع التاج: "استقبلت في مجمع فلسطين الطبي وتلقيت العلاج المتواضع بما يتناسب مع الإمكانيات، بعد فترة، نقلت إلى مستشفى غلنسون في الداخل المحتل، وأكدت نتائج الفحوصات الطبية ضرورة زراعة رئتين جديدتين لأن وضعي لم يعد يحتمل".

حصل التاج على تغطية من الرئيس محمود عباس لتغطية نفقات العلاج وتم مخاطبة العديد من الدول من أجل اجراء عملية زراعة للرئتين، ولكن لأسباب سياسية وقانونية رفضت الكثير من الدول اجراء العملية، فالدول الأوروبية مثلاً رفضت لأنه ليس مواطنًا أوروبيًّا. 

تلقى التاج علاجات مؤقتة اعتمد فيها على الكورتيزون والأدوية الموصوفة والأكسجين الصناعي. يقول: "تحسن وضعي كثيراً وبدأت أترك اسطوانات الاكسجين لساعات طويلة، ولكن لأسباب غير معروفة، توقف صرف الأدوية لي منذ شهر كانون الأول الجاري ما أدى إلى تدهور واضح في وضعي الصحي وأصبت بالتهابات رئوية حادة تم نقلي على أثرها إلى مجمع فلسطين الطبي وتابع الدكتور جواد عواد بمرسوم من الرئيس محمود عباس حالتي الصحية ووعدني بمراسلة الدول في الخارج حتى يتم الحصول على موافقة لإجراء العملية".

وقال التاج: "حالتي خطرة، وتنفسي غير طبيعي، أتعب ببذل أي جهد مهما كان بسيطًا، وكافة الفحوصات أكدت أن عدم زراعة رئتين جديدتين سيؤدي إلى وفاتي، وأنا أناشد كل المؤسسات الصحية والوزارت ومؤسسات حقوق الإنسان مساعدتي في إتمام عملية زراعة الرئتين وأريد أن أشعر بالأمان على علاجي".

 

زينب حمارشة

طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018