المتحف الفلسطيني.. يجمع أطراف القصة الفلسطينية ليقدمها للعالم كاملة

12/21/2014

حفرت خارطة العالم كله على حجر أساس المتحف الفلسطيني للتعبير عن فكرة المشروع في كسر الحدود التي مزقت الفلسطينيين وأجبرت نصفهم على اللجوء لجميع دول العالم، وأبقت النصف الثاني أما تحت الاحتلال أو مواطنين من الدرجة الثانية داخل الأراضي المحتلة.

يقول مدير المتحف الفلسطيني جاك برسكيان في مقابلة مع صحيفة "الحال": "ميزة المتحف الفلسطيني تتمثل في كونه مؤسسة عابرة للحدود السياسية والجغرافية، يعمل على تفعيل حراك فكري وفني مفتوح للجميع وعلى كل جديد ومبدع، خاصة في ظل وجود تنوع حيوي في الإنتاج الثقافي الفلسطيني يفتقر للربط بين هذه الجهود، وهو الدور الذي يحاول المتحف إيجاده".

ينهض مشروع المتحف الفلسطيني على أرض مساحتها 40 دونمًا في بلدة بيرزيت شمال رام لله والبيرة، في قمة تلة مشرفة على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، تبرعت جامعة بيرزيت بالأرض لقاء أجر بسيط، ما أعطى حافزًا لإقامة المتحف بجوار الجامعة؛ الأمر الذي يتماشى مع طموحه في أن يصبح مؤسسة بحثية يتفاعل معها الطلبة والمراكز البحثية والباحثون، إضافة للموقع المتوسط لبلدة بيرزيت في فلسطين الذي يسهل الوصول إليه من جميع الزوار، حسب ما قال برسكيان.

ويوظف المشروع شركات فلسطينية الأصول لإدارة وتنفيذ البناء، حيث يؤكد مدير المتحف أن اختيار الشركات الفلسطينية المُهجرة مثل شركة بروجاكس وشركة اتحاد المقاولين، جاء نتيجة تقاطع حافز هذه الشركات في البناء داخل الوطن، مع حاجة المتحف للاستفادة من خبراتها العالمية في تشييد أبنية من هذا الحجم وبهذا التعقيد في مختلف أنحاء العالم، علمًا بأن مبنى المتحف بالغ التعقيد، بسبب اعتماده على الأسقف المائلة بدرجات متفاوتة والجدران المحملة على السقف، إضافة إلى التفاصيل المتعلقة بحماية البيئة.

 

أول مبنى أخضر في فلسطين

ويأمل القائمون على المشروع أن يحصل المبنى على الشهادة الفضية في نظام الريادة العالمي في تصميمات الطاقة والبيئة الذي يشار إليه بـ"LEED"، ليكون أول مبنى أخضر في فلسطين؛ عبر التزامه بمراعاة مواصفات ومقاييس لتصميم وإنشاء وتشغيل المبنى.

وتوضح العضو المؤسسة بمجلس الأبنية الخضراء الفلسطيني وجدان الشريف، أن إنتاج مبنى فلسطيني صديق للبيئة يحتاج لالتزام صارم بمعايير صعبة، بدءًا من وضع التصميم ومرورًا بكافة مراحل البناء، وحتى آخر يوم عمل بالموقع، منوهة إلى أن نتائج هذا الالتزام يجب أن تظهر بعد تشغيل المبنى وفي فواتير المياه والطاقة مستقبلاً.

وتتبع العديد من المعايير في المشروع، من منع انجراف التربة والتقليل من انبعاث الغبار وحماية السطوح الطبيعية، إضافة إلى تخصيص مناطق خاصة لإدارة النفايات وإعادة تدويرها. ويضيف المهندس المتخصص بالحفاظ على المبنى أخضر لؤي شاهين أن هناك معايير أخرى تتعلق بالتصميم وشكل المبنى ليستوعب أكبر كم من أشعة الشمس والرياح للتقليل من استخدام التدفئة وتأمين التهوية، ومنها أيضًا عزل المبنى بعدة طبقات تعطي وظائف الجلد في الجسد فيما يتعلق بالحرارة.

ويؤكد مدير المتحف على الاهتمام في أن يكون المتحف نموذجًا يحتذى به في الاستدامة البيئية على نطاق فلسطين، من خلال خلق بيئة صحية مثالية للزوار والموظفين على حد سواء، مؤكدًا على أهمية الحلول الخضراء في تصميم وتشييد المبنى، التي تنعكس على استهلاك المياه والطاقة بنسبة أقل تصل إلى 23%.

 

التصميم مرتبط بفلسفة العمارة الفلسطينية

يقول كونر سرينان من المكتب المعماري الإيرلندي "هينغان بينغ" إن "تصميم المتحف استلهم من الطرق الفلسطينية التقليدية في استخدام الأرض للزراعة، عبر بناء (السناسل) المتدرجة للزراعة صعودًا حتى الوصول للمبنى أعلى الأرض". ويضيف سرينان المشارك في وضع التصميم إنه جاء بعد زيارات ومشاهدات في منطقة الضفة الغربية ذات الطبيعة الجبلية الصعبة، فنتج عنها تصور معماري، مؤكدًا أنه "مشروع جاء من أرض فلسطين ويختلف عن النمط العمراني في البيئة الحضرية الفلسطينية".

ويوضح المهندس هيثم عيسى مدير المشروع من طرف اتحاد المقاولين، أن المشروع مميز في نواحي التصميم والثيمة، حيث إن التصميم وضع فلسفة مرتبطة بالحضارة والثقافة، وراعى في ذلك شكل المبنى من جميع الجهات وأين يطل.

ويعتقد المهندس المعماري فراس طبيلة أن مشروع المتحف الفلسطيني يعيد الهوية المعمارية الفلسطينية، ويقول: "التصميم نجح كثيرًا في تأويل العمارة الفلسطينية التي أساسها الإنسان وإحساسة بالطبيعة، وكيف يرى الزائر البناء من كافة الجوانب، فوظفت كل هذه المعايير في المبنى ليراعي التفاصيل الأصيلة ويعيد التعريف بالمعمارية الفلسطينية بطريقة حديثة".

 

إنجاز مشاريع المتحف قبل افتتاح المبنى

وعلى الرغم من أن المتحف لا يزال قيد الإنشاء، إلا أن طواقمه تعمل من مكاتب مؤقتة في مدينة رام الله، وتنفذ مجموعة من المشاريع، أحدثها حسب إدارة المتحف، البدء بتأسيس البنية التحتية للأرشيف البصري للمتحف، وتكوين شبكة من الشراكات مع اللاجئين بمخيمات الأردن ولبنان والجاليات الفلسطينية بالأميركيتين، بالتزامن مع التشبيك مع قطاع المتاحف في فلسطين للعمل معًا نحو النهوض في هذا القطاع وصقل مهارات العاملين فيه، عبر سلسلة من الورشات، وأول معرضين للمتحف الفلسطيني.

من الجدير بالذكر أن المتحف الفلسطيني هو أحد المشاريع الرئيسية لمؤسسة التعاون، ومن المتوقع الانتهاء من بنائه نهاية العام المقبل على أن يفتح للجمهور في مطلع عام 2016، وتم اختيار تصميم تقدم به المكتب المعماري الإيرلندي هينيغان بينغ، وتشرف على بناء المشروع شركة "Projacs" وتنفذ البناء شركة اتحاد المقاولين العرب وتقدم الخدمات الاستشارية "Arab Tech Jardaneh".

نور أقطش

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018