الشريف.. صوت موهوب يشق طريقه نحو النجومية رغم حصار غزة

12/21/2014

 

اكتشف مدرسوه موهبته مبكرًا، وعملوا على تنميتها منذ كان يقيم وعائلته في مدينة الخليل، وفتحوا له الإذاعة المدرسية كمنبر ليصدح بصوته الجميل، تارة بتلاوة القرآن الكريم، وأخرى بالأناشيد الوطنية والإسلامية.

براء الشريف "16 عامًا"، فتى موهوب، أحب الفن فأحبه، وصدح بصوته العذب أجمل الأغنيات للثورة والمقاومة، دون أن يغفل الأناشيد الإسلامية في تسجيلاته.

قضى الشريف برفقة عائلته جزءًا من طفولته في مدينة الخليل، ومن هناك بدأ اكتشاف موهبته. ظل في البداية مقتصرًا على الإذاعة المدرسية، إلى أن انتقل للعيش في قطاع غزة، فكبر وكبرت موهبته معه، وبدأ يخرج بصوته من إطار المدرسة والبيت، فشارك مع فرقة محلية في إحياء حفلات شعبية، وأنشد وأمتع مستمعيه، حتى أضحى صيته يتجاوز حدود وسط قطاع غزة، ووصل إلى جنوبه وشماله.

 

تشجيع من الوالدين

أرجع الشريف الفضل في تطور موهبته إلى والديه، اللذين عوداه منذ الصغر على الظهور أمام الجمهور، ما أكسبه جرأة ساعدته مستقبلاً في مواصلة مشواره الفني، حتى سمع صوته أحد الفنانين المحليين، واقترح عليه تسجيل أناشيد في أحد الاستوديوهات، لدعم المقاومة.

وافق والد براء على الفكرة، شريطة أن يحافظ على تفوقه الدراسي، بل زاد على ذلك بالسماح له بتسجيل أنشودة، بعد انتهاء كل فصل دراسي يحصل فيه على التفوق، ما شكل حافزًا إضافيًّا على الدراسة من جانب، وحب الفن من جانب آخر.

وأوضح الشريف أن أنشودة "خيول الحرية"، التي تزامن توزيعها مع إضراب الأسرى، وكذلك أنشودة "غزة بتشعل نار"، التي سجلها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، واستخدمتها الكثير من الإذاعات المحلية، كأنشودة ثورية، ساعدت في انتشاره، حيث سمع صوته مئات الآلاف، ما فتح أمامه أبوابًا جديدة، لكن ذلك شكل تحديًا كبيرًا أمامه.

يقول براء: "الوصول للنجاح صعب، لكن الحفاظ عليه أصعب، لذا أعمد إلى اختيار كلمات هادفة وسهلة الوصول للجماهير، وأن تلحن بشكل جيد، حتى أحافظ على ما حققته أنشودتا "خيول الحرية" و"غزة بتشعل نار" من نجاح، ويبقى صوتي محببًا للجماهير".

وأكد أنه بعد العدوان على غزة، وما حققته الأنشودة المذكورة من نجاح، سجل خمس أغنيات جديدة، كانت بمثابة بوابة أخرى أسهمت في سرعة انتشاره، وحققت له مزيدًا من النجاح.

موهبة حبيسة القطاع

وبدت الإعلامية ميرفت الشريف والدة براء، من وكالة فلسطين اليوم الإخبارية، فخورة بما حققه نجلها البكر من إنجازات، مؤكدة استمرار دعمها له، فالفن رسالة وطنية سامية، والفنان يقاتل بصوته كما المناضل ببندقيته، وكلما كانت الأناشيد الوطنية هادفة وداعمة للمقاومة، خدمت القضية أكثر.

وأكدت والدة براء، أنها ووالده قررا استمرار دعمه، وتشجيعه على مواصلة  موهبته، وصولاً للنجومية والعالمية، شريطة ألا يؤثر ذلك على مستواه الدراسي، وتحصيله العلمي، فلا يمكن أن تكون الموهبة بديلاً عن الشهادات الجامعية، التي رأت أنها سلاح لأي شاب وفتاة، خاصة في ظل الوضع الراهن.

أما براء، فهم يحلم بمستقبل فني باهر، وإن كان الحصار وصعوبة مغادرة القطاع، يشعرانه في بعض الأوقات باليأس والإحباط، فمن دون المشاركة في مهرجانات عربية ودولية، ستظل الموهبة حبيسة غزة المحاصرة.

براء الشريف ليس الفنان الموهوب الوحيد في غزة، فالقطاع المحاصر يغص بالمواهب الفنية، سواء في مجال الغناء أو التمثيل أو غيرهما، لكن القيود المفروضة على السفر، وقلة الفرص المتاحة، والعادات والتقاليد، تبقي تلك المواهب حبيسة، ولا يراها الكثيرون.

محمد الجمل

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018