الزاوية الصوفية في جباليا.. بين "الدروشة" والشحن الروحي

12/21/2014

منذ ثمانين عامًا، اتخذ الشيخ موسى السيلاوي من بيته مكانًا لممارسة الطقوس الصوفية، وبات يعرف باسم "الزاوية الصوفية"، وإليه يسعى بعض المريدين لـ "الشحن الروحي".

ورث السيلاوي الطريقة "البدوية الأحمدية"، وهي طريقة من عدة طرق في الصوفية عن أبيه في قرية "برير" قبل الهجرة، لتنتقل الزاوية إلى مخيم جباليا للاجئين بعد نكبة 1948. ويبلغ الشيخ السيلاوي من العمر مئة عام، وما زال متمسكًا بالطريقة الصوفية، فهو يمثل الأب الروحي لأعضاء الزاوية الذين يردون إليها مساء كل خميس، ليبدأ "التوقيع" حسب طريقة الشيخ، ويقصد بالتوقيع قراءة سورة الواقعة على شكل حلقة وبصوتٍ جماعي، ليبدأ بعدها قرع الطبول وتجييش المشاعر لانطلاق الذكر وتقديم الرقصات الصوفية.

يقول الشيخ السيلاوي: "أمارس طقوس هذه الطريقة منذ أكثر من ثمانين عامًا، ولم أجد فيها كذبًا أو دجلاً قط، كما يرى البعض، وهي طريقة تجعلنا أكثر تقربًا إلى الله". وورث طريقته لابنه الأكبر إسماعيل، وهو بمثابة "ولي" للزاوية بإجازةٍ منه وعلى نفس الطريقة التي ينتهجها والده.

يوضح إسماعيل: "أنا أخدم الزاوية والوافدين إليها منذ ثلاثين عامًا إلى جانب والدي، والوافدون من عدة شرائح من المجتمع؛ فمنهم الطبيب والمهندس والمدرس والعامل، ولا نطمح لأهداف سياسية أو اقتصادية، لكن الهدف الذي يجمعنا كعصبة ويجمع الآخرين في الزوايا الأخرى هو الوصول لمرضاة الله".

عبد الله السيلاوى أحد مرتادي الزاوية، يقول: "الهدف من قدومي إلى هذه الزاوية التقرب إلى الله قدر المستطاع، وأجد في هذه الطريقة تقربًا إلى الله، ولا يوجد فيها تحيز لشخص أو لفكر معين دون تمييز بين مُرتادي الزاوية".

ويفضل مرتادو الزاوية البقاء فى معزل عن الواقع السياسي، فالزاوية هي المتنفس الوحيد لتلبية رغباتهم الدينية. وتختلف الطرق بين زاوية وأخرى.

وينتقد بعض الناس هذه الفئة، ويصفونهم بأنهم "دراويش"، وأنهم ابتدعوا تلك الطرق، ولا يطبقون الصوفية كما جاءت عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

من جهته، أوضح الدكتور سعيد أبو الجبين القاضي الشرعي أن "الصوفية المأخوذة عن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس عليها خلاف، ولكن في صوفية الزاوية ثمة كثير من الأفعال والتصرفات غير المقبولة، وهي مبتدعة منذ زمن وظلت تتوارث حتى أصبحت ثابتة؛ كاستخدام الطبول والرقصات التي لا تليق بذكر الله، وهي طقوس ترجع إلى العصور الفاطمية".

محمد عقل

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018