"الدولة اليهودية".. قانون تفصله إسرائيل على مقاس عنصريتها

12/21/2014

 

طوال الوقت كانت إسرائيل تنظر إلى نفسها باعتبارها وطنًا قوميًّا لليهود، وكانت النواة الأولى لهذه الفكرة منذ المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل في سويسرا عام 1897م، وربما قبله بقرن، أيام نابليون بونابرت، ثم جاء وعد بلفور عام 1917م ليعد اليهود بإقامة وطن يهودي قومي لهم في فلسطين، ثم جاءت أولى الخطوات الفعلية بهذا الاتجاه عند صدور قرار التقسيم الشهير 181 الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 الذي تحدث عن دولة يهودية على نسبة 55% من أراضي فلسطين التاريخية تعيش بسلام إلى جانب دولة عربية.

وتتركز فكرة يهودية الدولة بشكل أساسي على إيجاد هوية يهودية مشتركة لجميع يهود العالم وطمس الهوية العربية القائمة من جهة أخرى، ما يجعل فلسطينيي الداخل عرضة لأي مشروع "ترانسفير" جديد أو أن يصبحوا أيدي عاملة رخيصة بلا حقوق في ظل دولة تقتصر حقوق المواطنة فيها على العرق اليهودي بإستثناء غيره .

"الحال" التقت أربعة محللين ومراقبين ووجهت لكل منهم سؤالاً حول جزئية قانونية ستترتب على إقرار هذا القانون.

 

هل ستغير إسرائيل من منظومتها القانونية؟ 

قال الدكتور حنا عيسى الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات إن قرار يهودية الدولة يتبعه تغيير كل القوانين التي سُنت منذ عام 1948، وفي مقدمتها إعلان استقلال إسرائيل وتغيير القوانين المتعلقة بالكنيست، وسيصبح هناك إعلان استقلال يهودي آخر بدلاً من إعلان استقلال دولة اسرائيل وتغيير النظام السياسي الى نظام الدولة اليهودية، ولتطبيق ذلك، سوف تغير جميع القوانين السابقة فيما يتعلق بالكنيست، والشؤون المدنية والصحية وما يتعلق بحقوق الإنسان والأقليات، وقوانين الخدمة بالجيش الإسرائيلي، وهي عشرة قوانين أساسية في إسرائيل بمثابة دستور جديد، وهذه القوانين مخالفة لكل الأعراف والقوانين الدولية، وبالتالي، فعلى الأمم المتحدة أن تعيد النظر في مكانة إسرائيل وعضويتها في الأمم المتحدة .

 

ما هي شروط المواطنة في ظل الدولة الدينية؟

أشار الأستاذ طلب أبو عرار العضو في الكنيست الإسرائيلي إلى أن كل مواطن يعيش داخل الخط الأخضر له حق المواطنة، ولكن هناك محاولات دائمة لتهجير فلسطينيي الداخل ونقلهم للعيش في مناطق السلطة الفلسطينية و "تطهير" الأرض من أصحابها الأصليين حتى تصبح الدولة يهودية بحتة. وطبقاً لهذا القانون الذي يدعو إلى يهودية الدولة، واقتصار المواطنة على السكان اليهود فقط، فكل يهودي حول العالم هو صاحب الحق في أن يعيش هذه الدولة ويعطى كامل حقوقة في حين يسقط حق المواطنة عن كل المواطنين العرب ويسقط كافة حقوقهم الرئيسية ويشترط أن يكون المواطن في هذه الدولة فقط يهوديّا ويُحذف كل من لا يعتنق هذه الديانة. وفي حال إقرار إسرائيل لهذا القانون، فإنها ستطبقه على جميع سكان هذه الدولة، ضاربة بعرض الحائط كل حقوق الديانات الأخرى في العيش تحت ظلها، حيث إن كل من لم ليس يهودياً، يجب أن يخرج من هذه الدولة التي تقتصر جنسيتها على العرق اليهودي العنصري دون سواه .

 

ما أثر اعتماد إسرائيل لهذا القانون على فلسطينيي الداخل؟ 

أكد شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق أنه لا توجد في العالم دولة تحصر شكلها بالجانب الديني إلا دولة إسرائيل، حيث إنها تتعامل مع الديانة اليهودية كقومية، وبالتالي لا تسمح لأية ديانة أخرى، وهذه الإجراءات تستهدف وجود فلسطينيي الداخل، فالهدف هنا هو الاستهداف بدرجة أساسية، ومحاولة البحث عن صيغة لتهجيرهم. كل ما طرحه ليبرمان كان في هذا الإطار، ومن جانب آخر، تنفي هذه الإجراءات عن إسرائيل صفة الديمقراطية، بمعنى أنها ليست دولة ديمقراطية، لأنها تهتم بفئة معينة وعرقية دينية محددة، وبرأيي، علينا أن نرفع من سقف الطرح السياسي الفلسطيني كردة فعل طبيعية على هذه الإجراءات العنصرية، حيث إن كلمة الدولة اليهودية الإسرائيلية تنافي قرار التقسيم عام 1947، وبإمكان السلطة الفلسطينية العودة لأصول قرار التقسيم ويجب علينا أيضا ألا نعترف بوجود الدولية اليهودية لأن الاعتراف غير إلزامي في المواثيق الدولة.

 

هل يهودية الدولة تلغي حق العودة؟ 

أما الدكتور أحمد عزم المحاضر في برنامج العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت، فقال إن القوانين المطروحة كتجسيد وترجمة ليهودية الدولة تسير في اتجاه إلغاء حق العودة، وهي لا تقتصر على ذلك. على سبيل المثال، يسمح قانون لم الشمل لأي يهودي في العالم بأن يأتي ويحصل على الجنسية الإسرائيلية، ولكن الفلسطيني إذا سافر لفترة معينة إلى الخارج، فإنه يمنع من الحصول على جنسيته، وهناك الكثير من القوانين الملتبسة التي تعطي الحق للحكومة الإسرائيلية أن تقرر ما تريد، فعلى سبيل المثال، إذا ولد طفل إسرائيلي خارج إسرائيل، يمنح الجنسية الإسرائيلية، وعلى الأغلب أن اليهودي سيحصل على الجنسية بسهولة، أما الفلسطيني فلا. وفي هذا السياق، تمنع يهودية الدولة أي فلسطيني تم تهجيره من فلسطين من أن يعود إليها.

 

اشرف باسم حسين

طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018