لجوء رقم 3

10/02/2014

كتب للفلسطينيين التهجيــر ..

مرة تلو  المرة وتبدأ الحكاية  في أرض يسكنها شعب كانت تشرق  عليه شمس الاستقرار كل صباح , ليلقى الليل بظلالِ كحله السوداوي في يوم من فصول ما يعرف بعام النكبة, ليهجر والد "نبيل فتحي أبو نحل" من أرضه "بربرة" مع باقي أهالي القرية بعدَ أن هاجمتهم العصابات الصهيونية وما يعرف ب "الهاجانا" بمساندة بريطانية واضحة, ليرحلَ أهالي بربرة وجميع القرى الفلسطينية المجاورة إلى حيث لا يعلمون, وكانت وُجهة عائلة نبيل إلى سوريا تاركينَ الباب خلفهم مفتوحاً لعل العودة إلى هذه الأرض تكون قريبة .

 

ليفتح هذا الباب الذى لم يغلق أبواب هجرة ولجوء متتالية لا يعرف نهايتها, مما انعكس على "نبيل" من السيء إلى الأسوء, فبعد هجرة والده إلى سوريا وُلد "نبيل" مهجراً على أرضٍ ليسَ لهُ فيها  شيء ,ليلاحقه شبح اللجوء والهجرة بعدما مرت به سوريا من زوايا الصراع القائم حتى الآن, ليلجأً إلى أحد مخيمات اللجوء بعد أن تم تدمير الحى الذى كان يمكث فيه نتيجة الصراع الدامي في سوريا فسرعان ما عاد لطبيعته المهاجرة.

 



عاد أحمد إلى جزء من الأرض يمكن فيه تجاوز الخطوط طامحا في نيل حق عودته ,وراجياً الاستقرارَ في غزة هربا من الموت المحتوم في سوريا ,ويقول : كنت أسكن مخيم اليرموك في سوريا وكنت أرى الموت الحقيقي عدة مرات فقررت الرحيل إلى هنا تاركا ًالشام ومخيمَ اليرموك وكل شيء خلفي هُناك من أصدقاء وعمل وبيت أو شبهَ البيت بعدَ تدميره ,وحصلت على حاصلٍ بالإيجار في أبراج الندى  السكنية في شمال القطاع ..

 لكن سرعان ما تفاقمت الأمور لتبدأ موجةَ صراعِ جديدة ِمع إسرائيل بحربٍ دامية بحجةِ أهدافٍ تريدُ إسرائيلَ تحقيقها في قطاع غزة لهذا العام ,وطالت قذائف الطائرات في هذه الحرب الشقق السكنية في أبراج الندى التي يمكثٌ  فيها "نبيل" مع زوجته وأطفاله الأربعة.

 



في هذه الجولة من الصراعِ طلبت إسرائيل ترك المنازل السكنية في هذه المنطقة لبدء عملية عسكرية فيها ,ليعود هاجس الهجرة إلى "نبيل" مرة ثالثة وينتقل من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب لمدينة رفح جنوب غزة اعتقاداً منه بالشعور ولو بقليلٍ من الأمن في تلك المنطقة ,ليرى هناك مشاهد ليست ببعيدة عن مشاهد سوريا بل أكثر  ضراوة معلقاً على ذلك: على ما يبدو أن إسرائيل فيها مخزن للقذائف تسجل علي كل قذيفة فيه اسم مواطن من قطاع غزة لا يعلم متى ستصيبه ,لهول المشاهد التي أشاهدها هنا في رفح .

 



يمكث نبيل وعائلته المكونة من ستة أشخاص  فى إحدى مدارس وكالة الغوث فى رفح بعد أن أصيب المنزل الذي لجأ إليه بعد قرار الإخلاء الذي يعود ملكيته  لإحدى أقربائه ،جراء استهداف منزل مجاور لمنزلهم حيث يصف حياتهم فى هذه المدرسة التي يقسم فيها الفصل الدراسي ليتسع ثلاث عائلات مشردة, ويبقى الباب مفتوحا.

 

محمد عقل ، غزة

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018