قطاع تربية النحل في فلسطين

07/23/2014

مع تفتح أزهار الربيع، ينشط النحل بجلب الرحيق، فيما ينشغل مربو النحل في الأراضي الفلسطينية بتفقد مناحلهم وتفحص ما تحتاجه من مستلزمات، معولين على موسم خصيب وانتاج وفير يعوض ما بذلوه من جهد ومال على مناحلهم، فينتظرون بشغف النتاج الأساسي لمناحلهم من العسل بشتى أنواعه إضافة إلى منتجات أخرى منها صمغ النحل وحبوب اللقاح وغذاء الملكات، حيث تستخدم هذه المنتجات النحلية كدواء وغذاء.

 

أرض اللبن و العسل ...

يقول بسام شعبان الذي ورث مهنة تربية النحل عن والده، "عشت مع النحل منذ طفولتي، وعندما هجَّرنا من قريتنا بئرماعين قرب الرملة عام 1984، رحلت معنا خلية نحل واحدة على ظهر دابة، وتكاثرت ليصبح لدينا حالياً أكثر من 400 خلية موزعة على عدة مناحل في مختلف مناطق الضفة الغربية".

 

ويرى شعبان الذي يسكن في بلدة بيتونيا قرب رام الله، أن ما يميز العسل الفلسطيني هو جودته العالية، وأنواعه المتعددة من العسل الجبلي الذي تنتجه المرتفعات الجبلية من الخليل جنوباً وحتى رام الله شمالاً، وعسل الحمضيات الذي تنتجه المناطق الساحلية، وعسل السدر الذي نتجه بعض مناطق الاغوار, لافتاً أن العسل يستخدم كغذاء ودواء، ويتراوح سعر الكيلو الواحد حسب نوعه ما بين 70 إلى 150 شيقل.

 

ويضيف شعبان: في الماضي كانت خلية النحل الواحدة تنتج من 10 إلى 20 كيلوغراماً من العسل سنوياً، بينما خلال المواسم الأخيرة لم يتعدى معدل إنتاج الخلية السنوي الـ 5 كغم، ويعود ذلك حسب ما يقول شعبان لانحسار المراعي بسبب الزحف العمراني، سيما الزحف الاستيطاني والجدار الفاصل، إضافة إلى المبيدات السامة التي يتم رشها على النباتات، ومنع سلطات الاحتلال مربي النحل نقل الخلايا إلى المناطق المحتلة عام 1948.

 

محاولات للنهوض ...

"النحال" عزام الجنيدي الذي يسكن في مدينة نابلس، والذي يحترف هذه المهنة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، بادر بالنهوض بواقع هذا القطاع من خلال استيراده لمستلزمات ومعدات حديثة من الخارج، في محاولة للرقي بهذه المهنة.

وأقام الجنيدي معرضاً قبل عدة أسابيع لمنتجات النحل، ومستلزمات النحالين في مدينة نابلس، لتعريف المستهلكين بمنتجات النحل، وأنواع العسل، وإطلاعهم على طرق تمييز العسل الطبيعي من المغشوش، وعرض على النحالين الذي حضروا المعرض مختلف الأدوات والآلات والعلاجات التي تساهم في تطوير تربية النحل في الأراضي الفلسطينية .

 

وحاول الجنيدي خلال معرضه تعريف المستهلكين بظاهرة تبلور"تجمد" العسل، والتي يسود اعتقاد خاطئ لدى المستهلكين بأن العسل المتبلور هو عسل مغشوش، حيث أكد الجنيدي أن تبلور بعض أنواع العسل كالعسل الجبلي ظاهرة طبيعية تنتج بفعل وجود حبوب لقاح معه، وأكد أنه على عكس ما يعتقد البعض، العسل المتبلور ذات فائدة أكبر نظراً لوجود فيتامينات أكثر.

صعوبات ومعيقات!

وأشار مربي النحل نضال النوباني (45 عاماً) إلى جملة من المعيقات التي تواجه النحالين، منها غياب الدعم الحكومي، وعدم تعويض مربي النحل، عندما تحصل هناك حوادث من الاحتلال أو كوارث طبيعية، بخلاف باقي قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية في فلسطين الذين يتم تعويضهم من قبل الحكومة في حال تعرض مشاريعهم ومزارعهم لكوارث.

واستهجن النوباني قرار الحكومة فرض ضرائب على مربي النحل منذ العام الماضي، وانتقد الدور الضعيف الذي تؤديه وزارة الزراعة في مساعدة النحالين فنياً، "مطالبا بالشروع بإقامة وحدة فعالة تشرف على مربي النحل القطاع وتعمل على تطوير سلالات النحل، بدلاً من الاعتماد على الاحتلال في توفير ملكات النحل المحسنة، والتي في كثير من الأحيان يقع الفلسطينيون فريسة لغش واحتيال الاحتلال" . بينما صب الجنيدي جام غضبه على مشاريع توزيع خلايا النحل على المواطنين التي تنفذها منظمات المجتمع المدني، "حيث أن هذه المشاريع أثبتت فشلها الذريع، فعندما تقوم هذه المؤسسات بتوزيع الخلايا على المواطنين دون تدريبهم، أو تدريبهم بشكل غير كامل، تسبب ضرراً بالغاً بالنحالين وتنتشر الأمراض وتزيد كثافة للمناحل في مناطق مراعيها محدودة بالتالي يقل الإنتاج على الجميع" .

 

العسل الإسرائيلي يغرق الأسواق!

وأكد شعبان أن العسل الإسرائيلي اكبر خطر يواجه قطاع تربية النحل، حيث أن بعض التجار من ذوي النفوس المريضة يقومون بتهريب العسل الإسرائيلي وبكميات كبيرة وبأسعار بخسة للأراضي الفلسطينية، ليتم بيعه على أنه عسل فلسطيني.

ويعزو شعبان سبب انخفاض سعر العسل الإسرائيلي المهرب،" لعدم جودته، واحتوائه على بقايا الأدوية الكيماوية التي تستخدم في علاج النحل لديهم".

 

وطالب الجنيدي الجهات المعنية في وزارة الاقتصاد والضابطة الجمركية للتصدي للعسل الإسرائيلي وتعقب وملاحقة مصادره، لكي يظل العسل الفلسطيني فلسطيني!

 

ماذا تقول وزارة الزراعة؟

من جانبه، قال مرشد تربية النحل في وزارة الزراعة المهندس صالح الازهري أن عملية الضبط الجمركي للعسل الاسرائيلي غير فعالة، وطالب بتفعيلها لحماية العسل الفلسطيني .

 

ودعا الأزهري المستهلكين لتجنب شراء العسل الإسرائيلي، سيما وأن سعره البخس يدل على جودته السيئة.

وحول توزيع بعض منظمات المجتمع المدني خلايا النحل على المواطنين سيما النساء، كشف الأزهري أن 95% من هذه الخلايا تموت أو يتم بيعها بأسعار رخيصة، بسبب أن هذه المنظمات لا تخطط ولا تتابع هذه المشاريع بالشكل المطلوب وبالتالي فشل معظم هذه المشاريع.

 

ونبه الأزهري هذه المنظمات لضرورة التنسيق الجيد مع وزارة الزراعة و تدريب المستهدفين وإعطاءهم الخبرات اللازمة قبل توزيع هذه الخلايا، لتنجح مثل هذه المشاريع وكي لا تذهب الأموال المصروفة عليها سدى.

 

 محمود عوض الله

طالب في دائرة الاعلام بجامعة بيرزيت.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018