الأديب نمر يزبك و الحركة الكشفية

07/05/2013

أخذ الأديب نمر يزبك على عاتقه جمع الأرشيف الكشفي الفلسطيني الضائع، في سبيل تأليف كتاب سيصدر قريبا هو الأول من نوعه في هذا المجال. طاف يزبك وما زال يطوف المناطق الفلسطينية للبحث عن تاريخ الحركة الكشفية الفلسطينية سيما ما قبل النكبة، متعاوناً مع مختلف المؤسسات الكشفية وأرشيفات المكتبات داخل الوطن وفي شتى بقاع العالم للحصول على أي صورة فوتوغرافية أو نص أو نشيد ذات صلة بالحركة الكشفية الفلسطينية من بداياتها.

ابن مدينة الناصرة لا يحمل شهادات عليا، سوى شهادة الثانوية، لكنه يتسلح برصيد وافر من القراءات والدراسات والكتب، ذو الـ51 عاما من العمر، هو رئيس منتدى مطلق عبد الخالق الثقافي، وعضو جمعية السباط للحفاظ على التراث الفلسطيني.

مطلق عبد الخالق الذي يرأس يزبك المنتدى الذي يحمل أسمه؛ هو من أبناء عمومة يزبك؛ ولد الشاعر عبد الخالق عام 1910 وقتل 1937، قيل عنه أنه نبوءة أدبية لم تكتمل، له قصيدة فلسطين الشهيدة التي توقع فيها ما يحصل حالياً في أقطار الوطن العربي، وكان يزبك قد أسس المنتدى بالتعاون مع آخرين تخليداً لذكراه.

عام 2011 حمل نسمات تريح روح عبد الخالق؛ قام يزبك بإعادة إصدار كتب عبد الخالق وتقديمها من جديد، حيث كان كتابا "الرحيل" و"ضجعة الموت" مكتوبين بخط اليد، وكانا عرضة للفناء.

يقول يزبك أنه يسابق الزمن في إنجاز كتابه الذي سيحمل عنوان "تاريخ الحركة الكشفية في فلسطين"، متوقعاً صدوره بعد شهرين، وسيكون الكتاب الذي سيصدره الكاتب بنفسه دون تبنيه من دار نشر؛ متوفراً في مختلف الجامعات والمؤسسات الأكاديمية والعلمية والمكتبات والمؤسسات الكشفية أينما وجد الفلسطينيين.

ويؤكد يزبك الذي ينشط في المشاركة بمختلف الفعاليات الثقافية في مناطق الضفة الغربية، أنه تلقى تشجيعاً من عدد وافر من الأدباء والكتاب الفلسطينيين على الانخراط في هذا الموضوع، ويساعده في إعداد هذا المؤلف الكاتب خالد عوض، حيث سيسلم الكتاب لجامعة بيرزيت لمراجعته وتدقيقه لغويا وتاريخياً .

يضم الكتاب الذي يزيد عن خمسين ألف كلمة معلومات جديدة لم يتم التطرق لها مسبقاً، حيث يكشف أن الشهيد عزالدين القسام كان قائدا كشفيا، وقد حصل يزبك على أربعة رسائل كشفية صادرة عن القسام إلى عدة شخصيات كشفية، إذ كان القسام يدير بعض الفرق الكشفية ويتحكم بأسمائها.

استطاع يزبك جمع ألف صورة ذات علاقة، لكن ما سيدرجه في كتابه نحو 250 صورة فقط، معظمها صور ستنشر لأول مرة، ومنها صور هامة تاريخياً، حيث حصل يزبك على صورة لمؤتمر كشفي فلسطيني عقد عام 1922 في هنغاريا، وقد اهتم يزبك في توثيق الصراع بين الكشافة الفلسطينية والكشافة اليهودية سيما في المؤتمرات الكشفية العالمية.

وعمل يزبك على مدار فترة زمني طويلة وبمساعدة من حركات كشفية عدة على جمع هذه الصور، حيث اعتمد على ترميمها ثم إعادة تصويرها، ليتم تغليفها، فيما أعاد النسخ الأصلية لأصحابها، وسيوثق الكاتب مصدر كل صورة وصاحبها الأصلي.

ويرى يزبك أن أهمية كتابه الذي أعده بمجهود فردي تنبع من عدم وجود أي كتاب في المكتبات يتحدث عن تاريخ الحركة الكشفية الفلسطينية، على النقيض من الحركة الكشفية الإسرائيلية التي تملك عشرات الكتب في المكتبات المليئة بالتزوير والتحريف.

على الرغم من الدور الذي لعبته الكشافة الفلسطينية بعملها ونشاطاتها قديماً وحديثاً، يعيب يزبك على الإعلام الفلسطيني اليوم عدم اهتمامه بموضوع الحركة الكشفية وتاريخها ونشاطاتها، على عكس الصحافة الفلسطينية قديماً، حيث كانت تصدر في فلسطين قبل النكبة مجلة متخصصة بنشاطاتها تدعى "كشافة الصحراء" .

ويلفت يزبك أن الكتاب لا يكتفي بتوثيق تاريخ الكشافة الفلسطينية فقط، بل يتحدث عن تاريخ شعب من خلال حركته الكشفية العريقة، إذ جسدت الكشافة الفلسطينية نضالات الشعب الفلسطيني المتلاحقة، وعبرت عن حال الحقبات التاريخية التي مر بها.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018