قصة سفر خمس دقائق تحول إلى ساعة

04/18/2013

لم يكن صراع الأمكنة والمسافات غائبا يوما في معركة الفلسطينيين مع احتلالهم، بل يتجلى فيه الصراع أصلا. تتبدل الجغرافيا ويحكم على الفلسطينيين أن يشقوا طريقهم الأطول.


احدى عشر عاما مرت على إغلاق طريق بيتين رام الله أو ما يعرف بطريق المحكمة. فقرية بيتين الواقعة شمال شرق رام الله لا تبعد عن المدينة سوى 500 م. يستغرق أهاليها ما يقرب الأربعين دقيقة للوصول إليها ، ويمرون بثلاث قرى بدل أن يمروا بشارع رئيسي واحد يفصلهم عن المدينة.

 

أغلقت طريق المحكمة عام 2002 بعد أن كان يسلكها المواطنون في سنوات الانتفاضة الأولى   مشيا على الأقدام، تحولت إلى طريق خاصة للمستوطنين للوصول إلى مستوطنة بيت ايل المحاذية لقرية بيتين، وسمح فيما بعد  للدبلوماسيين ومسئولي السلطة الكبار فقط بالمرور منها، وفي المقابل حرم الاحتلال أهالي بيتين وما يقرب من 50 ألف شخص من قرى المنطقة الشرقية ( عين يبرود، دير دبوان، برقا، سلواد، المزرعة الشرقية ، ديرجرير، كفر مالك، الطيبة، ورمون) من المرور منها، ليسلكوا ضعف الطريق الأصلية قبل الوصول إلى رام الله .

 

 وإن كانت قرية بيتين هي البوابة الرئيسة لقرى المنطقة الشرقية للوصول إلى رام الله، إلا أنها دفعت الثمن الأكبر وما زالت من استمرار إغلاق الطريق، رئيس المجلس القروي للقرية ذياب ياسين يؤكد أن القرية كانت تشهد نشاطا عمرانيا واقتصاديا واضحا، وكانت بمثابة ضاحية من ضواحي المدينة خاصة أن ملكية العديد من أراضيها تعود لأهالي مدينة البيرة، وكان يسكنها حوالي 100 من العاملين في رام الله من خارجها، لكن الآن حوالي 150 شقة فارغة داخل القرية، وعشرات المتاجر والمنشآت مغلقة ، عدا عن حرمان حوالي مائتان من طلبة القرية الحاملين للجنسية الأمريكية من إكمال تعليمهم في المدارس الخاصة في رام الله حيث كانوا  مضطرين للدراسة فيها بسبب وجود نظام التدريس الأجنبي والذي لا توفره مدارس القرية . 

 

 أهالي القرية يجمعون على وجود مشكلة حقيقية جراء إغلاق الطريق،  أم رائد إحدى مواطنات القرية تتمنى أن يعود ذلك الطريق الذي كانت تسلكه مشيا لتزور أختها في مدينة البيرة، وتقول "يؤثر علينا إغلاق الطريق  كثيرا، نحتاج لضعف الوقت إذا احتجنا للمستشفى مثلا،  كنا نخرج عند التاسعة صباحا لنعود للبيت عند العاشرة ، الآن مضطرين لنخرج من التاسعة ونعود عند الواحدة، وكنا ندفع أربعة شواقل أجرة للطريق الآن ندفع 16 ".

 

يقول رمزي زيدان وهو صاحب معمل لنشر الحجارة إن الطريق كان بمثابة شريان و وريد للمنطقة الشرقية، ويضيف " وإن كانت نسبة مبيعاتي في السابق  تصل ل خمسين ألف الآن تصل لخمسة آلاف فقط ".

 

أما أحمد زيدان وهو سائق مركبة عمومية فبرأيه أن سائقي المركبات العمومية هم الشريحة الأكثر تضررا " كنا ندفع 50 شيكل بنزين كل مشوار إلى رام الله، الآن نحتاج إلى 150 شيكل، ونسلك طريق جبليا وضيقا لا يصلح لأن تسير عليه السيارات وهو طريق زراعي فقط ".

 

عام 2011 ألغت إسرائيل عدت حواجز العسكرية دائمة في الضفة، إلا أن نقطة التفتيش العسكرية عند مستوطنة بيت ايل بقيت على حالها، على الرغم من أن العديد يرون أنها الأقل تأثيرا من الناحية الأمنية.

 

ويلقي رمزي زيدان يلقي باللائمة على السلطة الفلسطينية التي لم تتخذ أي إجراءات جدية لفتح الطريق كما يقول محتجا. 

في ظل استمرار الوضع على حاله وتنامي حدة المقاومة الشعبية في الضفة يطرح السؤال حول إمكانية تفعيلها في القرية، إلا أن خالد البرية أحد أبناء كتائب شهداء الأقصى سابقا، الذي بدا متشائما من قلة الفعاليات الشعبية، قال إنه حاول مرارا تحريك أهالي القرية وجلب متضامنين أجانب، لكن محاولاته فشلت بسبب عدم التجاوب الشعبي، وأضاف: " الناس ميتة، معظم أهالي بيتين يعملون في أمريكا ويحملون الجنسية الأمريكية ولا يعنيهم الموضوع " . أما رئيس المجلس القروي ذياب ياسين فأكد أن هناك خطوات جادة للبدء بتنفيذها لإعادة تفعيل القضية، تتمثل بالتظاهر أمام النقطة العسكرية من جهة رام الله لمحاولة لفت نظر حملة بطاقات ال VIP قبل غيرهم.

 

*طالبة في دائرة الاعلام بجامعة بيرزيت.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018