الموسيقى عالم مبصر

07/05/2012

لم ير الدكتور محمود العطشان العود، ولكنّه على علاقة حميمة معه. يقضي العطشان وقتًا معه دونما ملل؛ "الموسيقى لغة ليست للتخاطب إنما لغة على مستوى عالٍ من الأهمية"، يقول العطشان.

العطشان، كأي كفيف، يبحث عن عالمه الخاص في غير الأشياء التي يبحث عنه غيره والموسيقى هي ضالّته، أتمّ دراساته العليا حتى الدكتوراة بجدٍّ لم يثنه عن ذلك كونه كفيفًا، وكانت الموسيقى رفيقه الذي بثّه أحاسيسه ومشاعره المختلفة.

في معهد إدواد سعيد، المتخصص بتدريس الموسيقى، قال إبراهيم  العطاري المدرب  في معهد إن  شريحة المكفوفين تسعى لاثبات نفسها  في المجتمع كأي شريحة أخرى، وهناك  إبداع  كبير عند هذه الفئة  في المجال الموسيقى.

وأشار العطاري إلى أن هذا الابداع ينتج من اعتماد الكفيفين على حاسة السمع أكثر من أية حاسة أخرى، حيث هذه الحاسة متطورة جدًا لديهم؛ ما يساعدهم على تنمية مواهبهم الموسيقية، وكونهم مكفوفين ليس هناك أي فرق بينهم وبين غيرهم من المبصرين في امتلاك الموهبة، كما أن المكفوف لا يظهر عجزه  في  المجال الموسيقي، كما  يتم  تدريبه  مع  المبصرين ويشارك كأي شخص  آخر في كل المجالات دون تمييز.

الحال استطلعت آراء مجموعة من الناس، كون الكفيف اجتماعيًا كغيره، وكان المجموعة عشوائية في مدينة رام الله، أما  آراء المستطلعين فاتفقت إلى حد ما في نظرتهم إلى هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة، يقول أمين رحيم من جامعة بيرزيت: قد تختلط مشاعر الحزن بالفرح عندما أرى هؤلاء الأشخاص؛ المفرح في الأمر أنهم تغلبوا على فقدانهم نعمة البصر وأكملوا حياتهم بشكل رائع يعجز عنه كثير من المبصرين، والمحزن أننا نحن الفلسطينيين لم نؤتهم حقهم على الوجه المطلوب.

"أعتقد أنهم أناس مبدعون، تجاوزوا عددًا من المعيقات في حياتهم، علينا أن نقدم لهم كلّ شيء ممكن في سبيل جعل حياتهم أجمل، وأكثر يسرا". تقول حنين" أم فرح" ربة بيت.

محمد، طالب إدارة أعمال في جامعة القدس المفتوحة، يرى أن الإبداع هو السمة التي تلغي الأوصاف الأخرى عنهم، يقول: "إنهم حقا مبدعون، علينا ألا نعاملهم بأي نوع من التمييز" مضيفًا " الله أخذ منهم شيئا وأعطاهم شيئا آخر، سبحان الله".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018